الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٩المسؤولية والتّقيّد بالحسّ الخلقي في تناول الطّعام. استرعى انتباهنا وجود علبة مثبتة في الجدار مكتوب عليها بالتّركية: Ekmek تعني الخبز، استفسرنا عن معنى وجودها هناك، فقيل لنا: يضع فيها التّلاميذ الخبز الذي يبقى بعد الأكل، حفاظًا على النّعمة.
هكذا فإنّ التّربية الشّاملة تبدأ مع الولد مبكّرًا، فلننظر بعد ذلك إلى النّتائج الإيجابية التي يحصل عليها المجتمع، وكيف ينمو الحسّ الحضاري في المجتمع التّركي.
المدرسة التي زرناها تتوفّر على مدرّج كبير، وخمسة أو سبعة مدرّجات صغيرة.
قمنا بعد كلّ هذا التّطواف بمشاهدة شريط يعرّف بهذه المدرسة، ومرافقها الرّائعة، وأنشطتها الرّاقية، وإنجازاتها الكبيرة … فبدأنا نفهم رويدًا رويدًا قيمة المظاهر التي تبدو بها تركية دولة حضارية متقدّمة، وبدأنا نجد أجوبة لكثير من الأسئلة التي تدور في أذهاننا عن نجاح تركية في مسيرتها الحضارية.
إنّ عوامل النّجاح تكون في حسن التّخطيط، وجودة التّسيير، وروعة التّنظيم، والشّعور بالمسؤولية، والشّمولية في التّفكير، والعمق في النّظر، والوضوح في الرّؤى، وحسن استشراف المستقبل …
الأهداف المسطّرة في هذه المدارس، التي تعمل على إعداد التّلميذ للمستقبل، وتهيئته لخوض معترك الحياة، تُعدُّه ليكون: (- واثقًا من نفسه. –منسجمًا مع بيئته. –متبنِّيًا للقيم الإيجابية. –مؤمنًا بالقيم الإنسانية العامّة. – له رؤية شمولية. – متقنًا للغته الأمّ، وله لغة أجنبية قد تمكّن فيها. – يكسب معرفة تكنولوجية عالية. – بارزًا في رياضة واحدة على الأقلّ. – له قدرة فنيّة ومهارة وموهبة في أحد الفنون … - متفوّقًا في التّخصّص الذي يختاره هو. –وأولى من كلّ ذلك: صاحب أخلاقية سامية: (إيمانية، ربّانية، وطنية، مدنية … ). (البراديم كولن فتح الله كولن … ، ص: 208).