الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٢٢الإحساس بإتقان العمل. يقول الأستاذ فتح الله كولن: " ادفع السّيّئات بالحسنة، ولا تهتمّ كثيرًا بالسّلوك المفتقر إلى الذّوق، فكلّ إنسان يعكس طبيعته وأخلاقه بتصرّفاته وسلوكه، أمّا أنت فاختر لنفسك طريق المسامحة، كن كريمًا عالي النّفس، حتّى أمام الذين لا يعرفون قواعد السّلوك والخلق. " (الموازين أو أضواء على الطّريق، ص: 20)
هذه الأخلاق يوجدها في الإنسان ذوقُه والجمالُ اللّذان يسكنان قلبه، وهما من نتاج التّربية والإعداد في المدرسة، بمثل هذه المظاهر التي تحيط به في بيئته التي يتحرّك فيها، وفي الصّرح العلمي الذي يكون فيه … يقول الأستاذ كولن: " أحسن إلى من أساء إليك … وبالذّوق الرّفيع قابل المفتقر إلى الذّوق … فالأقداح بما فيها تنضح … وبعلوّ نفسك وسموّ خلقك. عامل فقراء السّلوك والخلق." (فتح الله كولن أشواق أمّة، واستنهاض حضارة، ص: 22).
إذن إنّ الإحساس بالجمال، يثمر ذوقًا سليمًا، والذّوق الحسن يبعث على السّلوك الحسن، والسّلوك الحسن يبني حضارة .. هذه هي التّربية الصّحيحة والرّصينة …
تناولنا - على شرف عميد الكليّة - طعام الغداء الدّسم المتنوّع في أطباقه، المتعدّد في شرابه، الحلو في مرطّباته ومثلّجاته … برفقة مجموعة من أبنائنا الطّلبة الذين يدرسون في اسطنبول. لم تغب عن المأدبة الأحاديث التي تتعلّق بالرّحلة، وما لها صلة بالجامعة والبحث، والعلاقة بين تركية والجزائر ..
فسّر لنا العميد دلالة الصّورة التي هي شعار الجامعة، صورة شجرة في أعلاها خريطة العالم. قال: ترمز وتدلّ أنّ العلم هو الأصل في الحياة، يجب أن ينتشر في العالم كلّه، فجامعتنا عالمية في توجّهها، تعمل على نشر العلم في العالم بجميع مناطقه، لا تستثني جنسًا ولا وطنًا، ولا تقصي أحدًا.
كان العميد يتكلّم العربية - ولو بصعوبة – وكان يعتزّ بذلك، ويعتذر عن عدم إتقانها، وتعثّره في الحديث بها، هذا المشهد هو أحد المظاهر التي صادفتنا في تركية: التّعلّق باللّغة العربية، والتّأسّف على عدم