الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٢٣معرفتها والتّحدّث بها، ومن يتكلّمها كان يعتذر عن عدم إتقانها .. هذا المظهر يكشف عن قوّة الشّخصيّة، ويُبِينُ عن الحسّ الحضاري، الذي يربط الفرد بأهمّ مقوّم من مقوّمات هويّته؛ بصفته مسلمًا. هذا التّصرّف هو من العوامل التي أسهمت في البناء الحضاري لتركية.
بعد الغداء وأداء صلاتي الظّهر والعصر، قمنا بجولة في مكتبة الجامعة العامرة بالكتب الكثيرة، المتنوّعة في مصادر التّعلّم، الجميلة في مبناها وتنسيق أركانها وزواياها، الرّائعة في موقعها. فهي تطلّ على حديقة جميلة، تتراءى للقارئ فيها من بعيد زرقة الماء على مدّ البصر … لقد جمعت المكتبة بذلك بين روعة المبنى ومتعة المعنى، أكرم بالصّنيع من ذوق رفيع، وحسّ بديع، وفكر منيع ..
أكملنا جولتنا في مرافق الجامعة، وزرنا معرضًا للشّركات المشهورة في تركية، عرّفت فيها بمنجزاتها، ومجالات أنشطتها. الغرض من ذلك انفتاح الجامعة على المحيط، وتقريب الشّركات من الطّلبة؛ للتّعاقد معها بعد تخرّجهم، وللاطّلاع على إمكانية الارتباط بها في اتّفاقيات من أجل التّكوّن، أو إقامة مشروعاتهم المستقبلية. هذا الفعل يتكرّر كثيرًا في الجامعة.
هذا التّقليد داخل ضمن ارتباط الجامعة بسوق العمل، والاندماج الذي يتمّ بين كلّ الجهات التي تعمل بتكامل في النّهوض بالبلد. هذه استراتيجية جيّدة، وتخطيط قويم، تنكشف من خلاله أسرار قوّة البلد، وتُفْهَم عوامل تقدّمه، كما يُتَبَيَّنُ دور الجامعات في خدمة المحيط وتنشيط الحياة، وتحريك عجلة التّنمية.
اغتنم العمبد فرصة وجودنا في الجامعة، فجمع مجموعة من طلبة كليّة الإلهيات بسرعة (في مدّة لم تتعدَّ خمس دقائق) في قاعة فَقَدَّمَنَا إليهم، ثمّ عرض علينا أستاذان للّغة العربية في الكليّة (هما سوريان) برنامج اللّغة العربية، والكتب التي تدرّس لطلبة السّنة الأولى (الذين يدرسون اللّغة العربية مقياسًا إجباريًا مدّة سنة كاملة) قال الأستاذان: إنّ بعض المواد تدرّس باللّغة العربيّة في الكليّة، كالتّفسير والفقه … فعلى الطّالب أن يتقن هذه اللّغة: قراءة ومحادثة وكتابة … ليتمكّن من الإفادة