الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٢٩هذا مشهد من المشاهد المجسّدة لمعركة فتح القسطنطينية كما رسمها ،الفنّانون في البانوراما. (المتحف التّاريخي)
المحطّة الأولى كانت المتحف التّاريخي (بانوراما) المتحف مخصّص للتّعريف بمعركة فتح القسطنطينية الخالدة العظيمة، التي كان بطلها على رأس جيش كبير وعظيم محمد الفاتح الذي كان عمره في أثناء المعركة القويّة الحاسمة واحدًا وعشرين سنة (21).
المبنى مكوّن من طابق أرضي، حيث المدخل والاستقبال ومكتبة، وفيها سلّمت لنا سمّاعات فردية خاصّة، تشغّل على رقم اللّوحة التي يقف أمامها الزّائر ليستمع إلى شروح ضافية عنها باللّغة التي يختارها. انتقلنا إلى طابق تحت الأرض لمشاهدة هذه اللّوحات، ثمّ الاستماع إلى الشّروح.
بعدها صعدنا إلى الطّابق الأوّل؛ حيث الإبداع والتّفنّن والقوّة الخارقة في رسم التّاريخ، واسترجاع الذّاكرة، والإمتاع في رؤية المناظر، وإدراك حقيقة ما جرى .. الطّابق الأوّل عبارة عن قبّة كبيرة تعلو مشاهد لمعركة فتح القسطنطينية بأشكال مجسّدة وألوان ناطقة بمجريات الأحداث والوقائع، وراسمة لمراحل تطوّر الواقعات، ومفصحة عن التّحرّكات التي كانت فوق ميادين المعركة، مصحوبة بالشّروح التي تسعفنا بها السّماعات، وهي تقدّم المعلومات الضّافية، الخاصّة بكلّ مشهد تقف أمامه، من دون تكليف نفسك عناء تشغيلها، سبحان الذي علّم الإنسان ما لم يعلم، وسبحان التي وهب الآلة الجامدة القدرة أن تتحرّك نيابة عن الإنسان الحيّ، وتختصر له الوقت، وتوفّر له الجهد، وتمنحه الحريّة أن يستفيد من جولاته، من دون أن يتحكّم فيه الدّليل البشري، الذي يقيّد حريّته في الإفادة من زيارته، فالآلة هنا أرحم من الإنسان وأفيد. شكرًا لك يا الله بديعَ السّموات والأرض وما بينهما .. أن هديت خلقك إلى الإبداع بالعلم. فهنيئًا لدولة العلم، التي تعرف قيمته وخطره، فتهيّئ له أسباب الإبداع به والتّقدّم. يحدث هذا في دولة تركية الحديثة ذات الحسّ الحضاري، والقوّة المنتجة، وإرادة البناء … قيل لنا: إنّ عدد الذين صمّموا هذه البانوراما سبعة من الفنّانين الكبار.