الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٣٠

بعد هذه الزّيّارة التي خرجنا منها مندهشين من قوّة المعركة التي خاضها المسلمون في هذا الفتح المبين، ومعجبين بالأساليب القتالية والتّكتيكية التي اتّبعها الفاتحون فيها، ومنبهرين ببراعة تصوير المشاهد، ومهارة رسم المعركة … قال لنا أستاذ التّاريخ زميلنا الدّكتور إبراهيم بحاز: أنا حين أعود إلى الجزائر سأقول لطلبتي: لقد شاركت في معركة فتح القسطنطينية. سيسألونني كيف بمكن هذا؟ المعركة وقعت سنة 1453م، وأنت من مواليد 1956م، فبينك وبينها أكثر من أربعة قرون؟ أقول لهم: براعة الفنّانين في رسم وقائع المعركة، وقوّة إبداعهم في تصويرها، وتفنّنهم في تجسيد كلّ ما كان يتحرّك في أرضها … جعلني أعيش لحظات المعركة وجدانيًا، وكأنّي أحياها وأتحرّك في الميدان مع المجاهدين .. هذا التّعليق هو أبلغ تصوير لعلوّ قيمة العمل الفنّي، وسموّ رسالته وأهميّته الحضارية والتّربوية والثّقافية …

كنت أشعر الشّعور نفسه، وأحمل الانطباع ذاته. كنت وأنا أتجوّل وسط هذه القبّة التي جسّدت معركة فتح القسطنطينية، أعيش في دوّامتها، وكأنّني في لحظات المعركة، أنظر الرّجال يتحرّكون، والخيل تتقدّم، وقعقعة السّلاح تعمّ المكان، ودويّ القنابل والمدافع يملأ الفضاء، والسّماء ملبّدة متغيّرة بالغبار المتناثر من فعل الحركة على الأرض، ومن الدّخان المتصاعد من فوهات البنادق، ومخلّفات القنابل المنفجرة .. وغير ذلك من مظاهر المعركة التي أبدع الرّسامون الفنّانون في رسمها؛ لتقدّم للزّائر التّاريخ مجسّدًا؛ فيعيه ويتفاعل معه، ثمّ ليعتبر به ويستلهمه .. لقد صدق أخونا الدّكتور بحاز، نعم لقد شاركنا في معركة فتح القسطنطينية وألف نعم ..

[صورة]

(نحن الثّلاثة في الصّورة: محمد حمدي، محمد ناصر بوحجام، إبراهيم بحّاز، نتابع بالصّوت والصّورة شروحًا عن معركة فتح القسطنطينية.)

بعد المتحف التّاريخي قصدنا جامع السّلطان أحمد أو الجامع الأزرق أو السّماوي، كما يسمّى، نسبة إلى لون قطع البورسلان

٣٠ / ٩٧