الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٣١الصّيني، التي في داخله. هو يعدّ تحفة أثرية من أهمّ ما بناه العثمانيّون. لهذا الجامع " مكانة خاصّة في التّاريخ العثماني. حيث كان من العادة إقامة حفلات المولد الدّينية فيه، في اليوم الثّاني عشر من شهر رمضان كلّ عام. وكان يحضر هذه الحفلات الدّينية أركان الدّولة وعلماء الدّين. وكانوا يحضرون بالملابس الرّسمية، ويجلسون في الأماكن المخصّصة؛ وفق بروتوكول متّبع. كما كان يحضر هذه الحفلات وجهاء الانكشاريّين والفرسان، حتّى سنة 1768م، إلى أن أعفي الفرسان والعسكر والكتّاب من حضورها، عندما لم يعد يتّسع الجامع لكلّ الحضور". (كتاب اسطنبول مدينة الحضارات … ،ص:33).
الجامع تحفة عمرانية رائعة في تصميمها، هو نموذج من الجوامع الكثيرة المنتشرة في اسطنبول، التي تدلّ على تجذّر الإسلام في المجتمع التّركي؛ رغم ما كان يعانيه قبل عقود من المحاربة، والتّضييق على المسلمين.
الملاحظة العامّة التي يسجّلها الزّائر لاسطنبول هي وحدة شكل مساجدها، فمآذنها كلّها على شكل واحد، مهما يكُنْ حجم المسجد، وكلّها تشتمل على قباب، حتّى الهندسة الدّاخلية للمسجد، لا تكاد تختلف فيما بينها، يميّزها وجود أعمدة متقاربة في تصميمها، والمحاريب أيضًا غير مختلفة بين مسجد وآخر … هذا التّوحيد في العمارة يحمل دلالات كثيرة: دلالة الوحدة، ودلالة الذّوق، ودلالة المحافظة على الإرث العمراني الذي عرف به الأتراك، ويعني التّمسّك بالتّميّز الذي لا يعني التّحيّز المنبوذ والتّعصّب المقيت .. إنّما يدلّ أنّ هناك اعتزازًا بالشّخصيّة، والعمران أحد مظاهر التّحكّم في مقوّمات الشّخصيّة. فالدّولة التي تتحكّم في تنظيم عمرانها دولة قويّة ومهيبة ومتمكّنة من تسيير شؤون الرّعيّة وكلّ ما يدبّ على أرضها. فالعمران مظهر من مظاهر السّياد والرّيادة والقيادة … [صورة]
محمد ناصر بوحجام في جامع السّلطان أحمد (الجامع الأزرق)