الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٣٢

في هذا المسجد الذي أدّينا فيه صلاتي الظّهر والعصر التقينا بالأستاذ يونس بن محمد حجّاج المدير العام لمدارس (طيف) العلمية في الجزائر، الذي كان في زيارة لاسطنبول.

في هذا الوقت يحين وقت الغداء، أيّها المرافق العزيز! أيّها الأخ الكريم أنور دال! دُلَّنا على مطعم. آتِنا غَداءَنا، لقد لقينا في جولتنا هذه نصبًا .. لم بتأخّر كثيرًا، سار بنا إلى حيث المبتغى والمرتجى .. ذهبنا معًا إلى مركز التّدريب (فرات)، التّابع لمشروع الخدمة، هو للتّكوين والتّعليم. يبدو أنّ دليلنا التّركي أضمر في قلبه أمرًا: إنّكم لستم ببالغي مبتغاكم إلاّ بشقّ الأنفس .. فعلاً لم نصل إلى المركز، وإلى مكان تناول الطّعام إلاّ بعد أن أخذ منّا جهد السّير في مناكب الأرض لنأكل من رزق الله كلّ شيء، واستنفذ منّا كلّ ما بقي من قوانا .. مشينا مسافة طويلة، كنّا نسير ورؤوسنا مشرئبّة إلى معرفة نهاية الطّريق، ولكنّ النّهاية في كلّ تحريكة للرّأس لا تأتي، وكنّا نخطو بأرجلنا خطوات نتكلّف توسيعها؛ حتّى نختصر الطّريق ونطوي المسافة بسرعة فنلحق بالرّكب الذي سبقنا.

لا فائدة جنيناها من هذه المحاولات الفاشلة. كلّما توقّف الدّليل ومن معه في الطّليعة، ونظروا إلى الخلف تنفّسنا الصّعداء، وقلنا فرجت والحمد لله، وحسبنا المعاناة انتهت، فإذا بوقفتهم لا تعدو استراحة لهم من السّير الطّويل، وتخفيفًا لنا من ضغط التّعب وشغفة ورحمة بالرّجل العليل، ورفقًا بالقوارير، ومراعاة للضّعيف الذي هو أمير الرّكب، فلابدّ أن يُنتظَر وصوله، فإذا ما اقتربنا من الرّوّاد عقدوا النيّة على استئناف السّير من جديد،. ما هذا الذي يحدث؟ هل انعدمت المطاعم، إلاّ المكان الذي يُسافِرُ بنا إليه دليلُنا المحترم، ونحن نكابد ونجاهد، وهو يكابر ويعاند، ويواصل السّير ويعاود؟؟ لقد نفذ زادنا، والسّفر نفسه يحتاج إلى زاد!! فأين هو؟ بل زاد علينا المرافق زادًا من التّعب. وقد فكّر من كان معي من المرافقين الانفصال عن الرّكب وتناول الطّعام في أقرب مطعم منّا. قالوا نتريّث لقد وقف الوفد المحترم المتقدّم علينا، وقال لي أحدُهم: هاك كرسيًّا

٣٢ / ٩٧