الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٣٨

فهل يعقل أن يتولّى إدارة مستشفى خرّيج كليّة للعلوم الإسلامية في عالمنا العربي؟ وهل يمكن للمرء أن يجمع بين إدارة مستشفى وإدارة جامعة، وهما ضرّتان، في بلاد لا تطيق الواحدة منهما الأخرى؟ … " (البراديم كولن فتح الله كولن … ، ص: 170)

التحق بالجلسة شيخ قرّاء تركية حاليًا، من جملة ما حدّثنا به علاقته بالجزائر، وزياراته المتكرّرة لها، وحضوره بعض ملتقيات الفكر الإسلامي، ومشاركاته بترتيل آيات بيّنات من الذّكر الحكيم في افتتاح بعض ملتقيات الفكر الإسلامي واختتامها؛ بِطلب من وزير الشّؤون الدّينية الجزائري، كما سرد علينا بعض ذكرياته في الجزائر. هو يحسن العربيّة. حدّثنا بها قليلًا، ثمّ تحوّل إلى اللّغة التّركية، وكان المترجم لما كان يتحدّث به هو والأستاذ أوزجان الدّكتور نوزاد صواش.

وقتُنا كلّه أنفقناه في هذه الجلسة القيّمة، ونعم الإنفاق، ونعمت الإفادة .. ولم يبق متّسع منه لزيارة أقسام المستشفى، هذا درس أخذناه من هذا التّوجّه: استغلال الوقت وصرفه للأهمّ وفي ما هو أولى، وهو الحديث عن خطوات العمل أو التّحرّك فيما يبني ويؤسّس للعمل الدّعوي والحضاري، وأداء الرّسالة الحقيقية. زيارة الهياكل والمباني تأتي في الدّرجة الدّنيا بعد هذه المهمّة.

ما وعيناه جيّدًا أنّ العمل الإداري لا يمنع ولا يحجب الشّخص الواعي لرسالته عن العمل الاجتماعي، ولا يبعده من البناء الحضاري، والتّحرّك من أجل الإسهام في تقديم الخير لمن يحتاج إليه في أيّة بقعة في العالم. فهذا الأستاذ أوزجان دائم الأسفار للعمل وفق هذه القاعدة، داخل وطنه وخارجه.

الإيمان بالرّسالة، وفهم الواجب، ومحاسبة النّفس بمعايير التّوجيهات الإسلامية، وانطلاقًا من القاعدة الإيمانية، والوفاء بالعهود … تصنع هؤلاء الرّجال، وتحقّق هذه الأعمال، وتبلّغ الآمال ..

ختمنا اللّقاء الممتع الرّائع بكلمة كلّفتُ بتقديمها، حمدًا لله المنعم الكريم، وشكرًا للأستاذ أوزجان، ولكلّ من أسهم في نجاح الزّيارة. طلبنا الله تعالى أن يوفّقنا لتطبيق ما سمعناه، كما رجوناه العون والسّداد لتمتين

٣٨ / ٩٧