الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٤٧

وعلى العموم وصفوا رحلة هؤلاء الأساتذة إلى اسطنبول بالفرصة التّاريخيّة، وقال أحدهم: إنّها أعطت لنا دفعة معنوية، وشحنة وطاقة كبيرة لمواصلة العمل من أجل التّكوّن، والقوّة في التّعلّم، قال آخر: لا تنسونا بزيارات متكرّرة. وقدّم غيرهما – نيابة عن زملائه - شكره لمن أخذ بأيديهم، وأسهم في ابتعاثهم إلى هذه الأرض الطّيّبة ليتعلّموا ويتثقّفوا، وأثنى على حسن الرّعاية والتّوجيه والإرشاد …

من وسائل التّكوين القراءة الواسعة للكتب، ذُكر لنا أنّ الطّلبة (يُطالبون يقراءة ما لا يقلّ عن مائة وخمسين صفحة (150) في الأسبوع.

يوم الأحد غادرنا الإقامة قبل بزوغ الفجر بحوالي ساعتين، للانتقال إلى مسجد الصّحابي أبي أيّوب الأنصاري الذي حاول فتح القسطنطينية قبل محمد الفاتح. حيث قبره. يقصد النّاس هذا المسجد كلّ يوم أحد عند صلاة الصّبح.

بعد أداء الصّلاة تتوالى التّسبيحات والأدعية المؤثّرة وتلاوة الأذكار، وترى النّاس حاضرين بكثافة في المسجد؛ لذا كان لابدّ من الحضور إليه في وقت مبكّر، وإلاّ لا يجد المتأخّر مكانًا في المسجد، هذا ما جعلنا نذهب إلى المسجد قبل الفجر بوقت واسع.

في المسجد قبل أداء الصّلاة استمعنا إلى تلاوة آيات من الذّكر الحكيم من ثلاثة قارئين أتراك، أدّوا التّرتيل بشكل رائع وجيّد: صوتًا رخيمًا، وقراءة صحيحة مؤثّرة. ما لاحظناه أنّ الأتراك، رغم أنّهم لا يتقنون اللّغة العربيّة جيّدًا- على الأقلّ أداء، والنّطق بالحروف نطقًا سليمًا؛ لعجمة في ألسنتهم - لكن حين يقرؤون القرآن يؤدّونه أداء حسنًا، ولا تسمع تلك العجمة التي تلاحظها فيهم حين يتحدّثون إليك. هذا سرّ عجيب، تفسيره عندي أنّ حبّ هؤلاء للإسلام، وارتباطهم بالقرآن، وتحلّيهم بالأخلاق العالية، يكمن في إخلاصهم وصدقهم فيما يعتقدونه وما يعتنقونه وما يتعلّقونه … كلّ هذا مكّنهم من قراءة القرآن الكريم قراءة صحيحة …

٤٧ / ٩٧