الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٤٩هذا الفعل يعكس رهافة الحسّ التي تنطوي عليها نفوس أعضاء مشروع الخدمة، وهي محصّلة من محصّلات الذّوق الرّفيع، الذي يرى الجمال هو العمل المتقن الذي يجب أن يكون حاضرًا في كلّ حركة، وحاضنًا لكلّ نشاط ..
لاحظت أنّ كثيرًا من اللّقاءات والاجتماعات تتمّ في أماكن مرتفعة جميلة. هل يحمل هذا دلالة خاصّة؟ وهي تجسيد شرف العمل الذي يؤدّى، وعلوّ قدر الفعل الذي ينجز، ورفعة المشروع الذي يفكّر فيه … المهمّ إنّ هذا – في نظري – يعكس الحسّ الحضاري الذي ينتظم نشاط هذه المجموعة المباركة. كما يعكس النّظرة الشّمولية التي تحكم نشاط رحال الخدمة في التّكوين والإعداد والبناء …
هذا الحسّ المرهف، وهذا الذّوق الجميل نقرؤهما بصورة أوضح وأدقّ في الشّعار، الذي يلقانا في كلّ مكان وهو رمز الزّهرة، التي تحمل صورة البهاء والعطاء والسّخاء والكبرياء والسّناء .. وهنا أذكر بيتين شعريين لأستاذنا الدّكتور محمد بن صالح ناصر، ينصح فيه أن يكون الشّخص زهرًا يسعد جاره وغيره:
أَوْرِقْ وَكُنْ غُصْنًا قَوِيًّا في إيرَا
قِكَ وَاتَّبِعْ مُتَجّذِّرًا أَصْلَ الشَّجَرْ
فَإِذَا نَبَتَّ، وكُلُّ نَبْتٍ نَافِعٌ
فَاسْعِدْ جِوارَكَ بِالأَريجِ وَكُنْ زَهَرْ
الزّهرة بيضاء ترسم على شكل (لالا) إشارة إلى التّوحيد.
لاحظت أنّ كثيرًا ممّن كان يخدمنا في هذا المطعم هم فتيان، تتراوح أعمارهم بين الرّابعة عشرة والسّادسة عشرة – حسب تقديري – قلت: ربّما يكون هؤلاء تلاميذَ مدارس مشروع الخدمة، أو تلاميذَ مؤسّسة خاصّة يأخذون دروسًا نظرية في العمل في المطاعم .. أُوتِي بهم ليطبّقوا ما درسوه في هذا المطعم، أو ليتدرّبوا على الخدمة والتّطوّع؛ فينخرطوا