الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٥١من شابّ من نتاج الأكاديميا، اسمه رضا، قدّمه إلينا الدّكتور صواش بلقب شيخ قرّاء الأكاديميا، رتّل القرآن ترتيلاً رائعًا برواية ورش.
يمثّل هذا المشهد التّنوّعَ في نشاط الأكاديميا ويعكس روح الانفتاح، حتّى أنّني ظننت أنّ الشّاب من المغرب الإسلامي، قال لي الدّكتور نوزاد، هو تركي، نحن نعلّم طلبتنا كلّ شيء، وندرّبهم على كلّ ما له صلة بالإسلام، من دون تحيّز، أو إقصاء لما تتوفّر عليه الثّقافة الإسلامية، أو استغناء عمّا تزخر به ..
هذا درس آخر من دروس التّوجيه والتّربية والتّفكير والتّخطيط … في أمثال هذه الأعمال وهذا السّلوك يكمن أحد أسرار النّجاح في العمل البنائي، والتّكويني والتّعليمي والتّربوي ..
تفضّل الدّكتور محمد بابا عمّي فقرأ الفقرة التي دبّج بها ورقة البرنامج، وهي من فكر الأستاذ كولن. عنوانها: " صورة قلمية لرجل القلب ":
" رجل القلب بأفقه ولمعانه وتصرّفاته يمثّل بطولة الرّوح والمعنى. إنّ عمقه وسعته ليستا من ناحية معلوماته ومكتسباته، بل بغنى قلبه وصفاء روحه، وقربه من الحقّ تعالى. فقيمة المعارف المطروحة أمامه كعلوم هي بنسبة إرشاد الإنسان إلى الحقيقة، أي إنّ المعلومات التي لا تساعدنا على فهم حقيقة الوجود والأشياء والإنسان. والمعارف النّظريّة التي لا تحمل فوائد عملية لا قيمة لها عنده.
بطل القلب الحيّ يكون مبرمجًا حسب الحياة القلبية والرّوحية، عازمًا على البقاء بعيدًا عن كلّ المساوئ، المادية والمعنوية، حذرًا على الدّوام من الرّغبات الجسدية، يقِظًا ومستعدًّا لمصارعة الحسد والحقد والكراهية والأنانية والشّهوات. كلّ ذلك مع تواضع باهر، ونكران للذّات عظيم، فهو يبذل قصارى جهده دومًا لمساندة الحقّ، ونشره في كلّ مكان. وهو رمز الإيثار، يتأجّج شوقًا لكي ينقل إلى الآخرين ما أحسّه وشعر به، في عالم الملك والملكوت. " (الأستاذ فتح الله كولن).
بعد ذلك قرأ علينا الدّكتور نوزاد صواش مقالاً بعنوان: " محو الذّات " للأستاذ فتح الله كولن (هو الذي ترجمه من اللّغة التّركية إلى اللّغة