الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٥٢

العرببة). قبل أن يبدأ في القراءة الجيّدة المؤثّرة .. قال لنا: إنّي قليلا ما أترجم لأستاذي كولن؛ لأنّني أشعر بالعجز عن نقل أفكاره بأمانة لعمقها وقوّتها .. لكن إذا ما أقدمت على ذلك أحضر معي حبوبًا أهدّئ بها الأوجاع التي تنتابني في بطني؛ إذ أعاني كثيرًا حتّى أفهم ما يقوله الأستاذ الكبير، وأقاسي أكثر وأنا أبحث عن الكلمات والجمل التي تمكّنني من نقل ما أجتهد في ترجمته من التّركيّة إلى العربية بدقّة ووضوح وأمانة …

الأستاذ كولن عميق في فكره، قويّ في تعبيره، والدّكتور نوزاد متمكّن في لغته، وسلس في أسلوبه، متواضع في سلوكه .. أعطى الأستاذان مثالا لكبر النّفس، وعلوّ الهمّة، وشرف السّلوك، وقوّة الشّخصيّة، وحسن التّفكير، ودماثة الأخلاق … كم هي الدّروس التي تنزل علينا كلّ لحظة غيوثَ رحمات من السّماء، وكم هي العبر تترى علينا في كلّ موقف سبلَ رشد وهداية في كلّ لقاء، وفي كلّ دقيقة تجمعنا بالكرام الأصفياء … في هذه الرّحلة المتميّزة إلى معاقل المجد والسّؤدد والارتقاء، إلى تركية الرّائدة الماجدة.

بعد القراءة المتأنّية من الدّكتور، فتح باب المناقشة والتّعليقات. كانت كلّها ثناءً على قيمة ما عرض، وتثمينًا لقوّة الأفكار التي قدّمت، وتسجيلاً لأهميّة الأبعاد التي ترمي إليها المقالة في بناء الذّات، التي يجب ألاَّ تغيب عن ساحة العمل شكلاً؛ حين تَعْمَل، فلا تُذكر الجهود بل تُهمل. وتكون حاضرة بالفعل في الميدان، وتتغذّى بتأشيرة الوجدان، وتتحرّك من أجل خدمة الإنسان ..

كنّا نسمع بنكران الذّات، لكنّنا اليوم نلتقي بمصطلح جديد، أسمى وأرقى في سلوك العامل المخلص الذي لا يريد جزاء ولا شكورا، هو خلق " محو الذّات"، وفعل نسيان الذّات في مشروع الخدمة ..

أجمع المعقّبون وأثنوا على روعة البيان الذي نسجت به المقالة باللّغة العربية، ودقّة التّعبير التي أبهرتهم، وقوّة التّحكّم في قواعد اللّغة العربية: نحوًا وصرفًا ورسمًا … هنيئًا للدّكتور التّركي على هذا النّجاح، وسقيًا له على هذه المكانة التي تبوّأها في الوفاء للّغة التي يؤمن أنّها

٥٢ / ٩٧