الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٥٣الوعاء الأوّل للفكر الذي يحمله ويخدمه، وهو الفكر الإسلامي. فليكن قدوة للرّجل العربي في إتقان لغته الأصلية، وفي نصرة صراط الله المستقيم ..
من هذا المقال نثبت الفقرة الآتية المعنونة بـ " جعجعة الأنانية: " ينبغي أن نعلم يقينًا أنّ الخلل والفشل، لا يقع إلاّ بما كسبت أيدينا، وأنّ النّفس هي العائق الأكبر لكلّ خدمة إيمانية. وما يتمّ من توفيق وإنجاز، فهو محض إكرام منه جلّ وعلا، فالخير كلّ الخير من الله وحده، أمّا مقولة: ﴿إنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ (القصص/ 78) فلم يقلها إلاّ " قارون"، حينما ظنّ نفسه مصدر الأرزاق والنّعم. وإنّها لعبارة لم يزل كلّ قارون وفرعون يردّدها عبر التّاريخ. أمّا الأنبيّاء وعلى رأسهم سيّد الأنبيّاء - صلى الله عليه وسلم - فقد كانت كلمتهم واحدة: ﴿لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إلاَّ مَا شَاءَ اللهُ﴾ (الأعراف/ 188). فمن يقل: " فعلتُ أنا، نجحتُ أنا، أوْ لمْ أكن أنا … " فمعناه أنّه واقع في مستنقع آسن من التّفكير الفرعوني. يقول سيّدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لأن يهدي الله بك رجلاً واحِدًا خيرٌ لك من حُمْرِ النّعم ". فلو هدى الله ملايين من النّاس على يديك، فنسبت تلك الهداية إلى نفسك، فقد أحبطتَ عملك، ورميت بنفسك في لظى النّار الحامية، وحرمتها من النّعيم المقيم."
كانت الفقرة الثّانية في البرنامج تعليقًا على ملخص اللّقاء الذي دار في جلسة جمعت الدّكتور محمد بابا عمّي مع ثلّة من الإعلاميّين، ثمّ نشرته جريدة زمان Zaman باللّغة التّركية، ثُمِّنَ هذا الحوارُ، وعدّ إسهامًا مهمًّا في التّوعية ومعالجة الأوضاع، ونقد الواقع المعيش بكلّ شفافية وموضوعية. جزى الله الدّكتور محمد بابا عمّي على هذا الإسهام، الذي يعدّ أحد أوجه التّواصل والتّعاون الجزائري التّركي في العصر الحاضر. وهو يفصح عن عمق العلاقة وقوّتها، التي تبشّر بغد أكثر قوّة ونجاعة في المستقبل، كما كانت العلاقة جيّدة ومهمّة ومفيدة في إبّان الحكم العثماني، وهو موضوع الفقرة الثّالثة الذي تناوله الأستاذ الدّكتور إبراهيم بن بكير بحّاز، بعنوان العلاقة التّاريخيّة بين تركية والجزائر.
كانت محاضرته قيّمة ورائعة ومفيدة، ركّز فيها على الجانب الحضاري في هذه العلاقة، المتمثّل في إنقاذ الجزائر من الاحتلال