الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٥٤الإسباني، وفي الازدهار العمراني، وبناء المراكز الثّقافية، وفي إرساء بعض التّقاليد والعادات الحضارية في التّعامل مع الحياة: سلوكًا ومعاشًا وتحرّكًا ومعاملة .. كان للأتراك دور كبير في تطوير الحياة الجزائريّة: سياسيًا وعسكريًا وإداريًا واجتماعيًا وثقافيًا …
ذكر الدّكتور جوانب من قوّة الحكم التّركي في الجزائر، الذي جعل منها قوّة مهيبة في العالم، ودولة محترمة ممّن يقدّرون حقيقة الفضل، ويقدرون للنّاس أقدارهم. كما بيّن شدّة حبّ الجزائريّين للأتراك؛ بسبب أفضالهم على بلدهم. وفي الحاضر كنّا نلاحظ هذا التّقدير من الأتراك للجزائر، ونحن نطوف بمدينة اسطنبول، (إسلامبول: مدينة الإسلام)، فهم لا ينطقونها Algeria إنّما (الجزائر) بالنّبرة التّركية، أو الإيقاع التّركي. أدام الله هذه العلاقة ونمّاها، وشكر سعي الدّكتور بحّاز في هذه المحاضرة التّاريخية الرّائعة، لقد استفدنا منها كثيرًا؛ فقد أطلعتنا على حقائق كنّا نجهلها. ثمّ جاءت التّعقيبات والإضافات والأسئلة الكثيرة من الحاضرين لتضيف للمحاضرة جمالا وجلالا ورونقَا وبهاءً.
الفقرة الرّابعة كانت مناقشة كتاب الدّكتور محمد بابا عمّي " الأكاديميا ". قدّمه لأعضاء المجمع العلمي لينظروا فيه، وهم في الجزائر قبل الانتقال إلى اسطنبول، وطلب منهم مراجعته ونقده قبل طبعه. وهو مشروع مهمّ وقيّم، يقدّم صورة عن العمل الممنهج المؤسّس على قواعد راسخة في العمل الحضاري والبنائي، ويحمل رؤية متميّزة لتطوير عمل الأكاديميا وما في منهجها، وما ينضح باستراتيجيتها، وما تحمله مشروعاتها …
قدّمت للدّكتور بابا عمّي بعض الملاحظات، وبعض النّقد … ردّ على بعضها، وناقش أخرى، ووضّح بعض النّقط في مشروع الكتاب … الوقت لم يتّسع لعرض الكتاب كلّه، فضلاً عن مناقشته، فطلب من الجميع مواصلة قراءة الكتاب، وتقديم الملاحظات، وعدّ هذا الطّلب دينًا على أعضاء المجمع العلمي بخاصّة، وفرضًا يجب القيام به، وعهدًا يجب الوفاء به، والإيفاء له؛ خدمة للصّالح العام، وإسهامًا في تطوير أداء العمل الكبير التي ينتظرهم في المستقبل … وعد الأعضاءُ ببذل الجهد في