الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٥٥

تلبية الطّلب؛ حسب ما يمكن، وما تسمح به زحمة الأعمال، وكثرة الارتباطات، التي كان يراها الدّكتور محمد بابا عمّي معيقة عن تحقيق الأهداف، وتحسين الأداء؛ إذ الواجب والمنهجية يقتضيان التّفرّغ وقطع الصّلة بهذه الارتباطات، المجهضة للمبادرات، التي لها طابع الأولويات، وصفة الحاجيات ..

انتهت الجلسة العلمية الرّائعة الرّائقة الرّاقية بالحوار والنّقاش في جزء من محتوى كتاب الأكاديميا، لننتقل إلى مطعم المؤسّسة لتناول الغداء. ثمّ الصّلاة، ثمّ الاجتماع في المكتبة.

في المكتبة كانت لنا جلسة بنكهة خاصّة، وبلون متميّز، وبشكل مثير، وبمذاق متنوّع … أولى الفقرات كانت مشاهدة صور عن الرّجل الذي ملأ بفكره ساحات النّشاط والعمل في مشروع الخدمة، وسكنت أقواله وكلماته قلوب الشّعب التّركي، وملكت شخصيتُه وفيوضُه الملهمة الجميع، وغدت آراؤه ونظراته ونظريّاته وتوجيهاته المرجعيةَ في التّفكير والتّخطيط والتّدبير والتّسيير …

هذا الرّجل هو المفكّر الملهم الخبير، والمهندس البارع القدير في تكوين الإنسان، وتشييد الكيان، وبناء صروح العمل الحضاري … الأستاذ العبقري محمد فتح الله كولن. شهدنا وسمعنا مقاطع من خطبه لجمهور المصلّين في المساجد، التي كانت مؤثّرة بموضوعاتها، ومثيرة بطريقة تقديمها .. كان الرّجل يخطب بحماسة كبيرة، وبعاطفة جيّاشة، وتألّم كبير على حال المسلمين المزرية في العالم، وعلاقتهم الضّعيفة بدينهم وقرآنهم بخاصّة، فكان في كلّ مقطع يجهش بالبكاء، فيُبكي معه المستمعين له. لقد أوتي الأستاذ قوّة في البيان، وفصاحة في اللّسان، وقدرة على التّحليل والجولان، وغزارة في المعارف بمختلف الألوان، وحماسة وعاطفة عالية للمبادئ التي يؤمن بها، وشدّة الارتباط بالمنابع والمصادر التي ينتمي إليها … يحضن كلَّ هذا إخلاص وصدق وشعور بوطأة الواجب الذي يثقل كاهله، ويحصره ويدُعُّه إلزامَ نفسه بذلَ الجهود المضاعفة لخدمة الدّين والإنسان والمبادئ … وتمتين علاقته وتوثيقها بالله والحياة والكون

٥٥ / ٩٧