الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٥٦

يقول الدّكتور محمد بابا عمّي عن بكاء كولن: " … ويبكي – وهو الملقّب بالضّحّاك – بكاء الثّكالى؛ خوفًا من التّقصير، ثمّ يُبكي من حوله من الشّباب والكهول والشّيوخ. ولا يمكن أن يُنسَى ذلكم المشهد المسجّل على الفيديو، وفيه يذكر الأستاذ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " سيبلغ هذا الدّين ما بلغ اللّيل والنّهار … "، ثمّ يعتذر للرّسول - صلى الله عليه وسلم - أنّنا قصّرنا في حقّه، ويجهش ببكاء صامت، ما فتئ أن تحوّل إلى نحيب لا ينقطع، وتسيل خدوده شلاّلات من الدّموع المنهمرة لا تنقطع ولا … ؛ حتّى إنّ الواحد منّا ليشفق عليه، ولكنّه لا يشفق على نفسه، وهو يقول: " وجدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غريبًا في كثير من الدّيار التي جُلتُها، كنتُ أشعر وكأنّني أبتلع المسامير. ثمّ يقول: " لأنّني وجدتُ غربة النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في بلاد أوروبا وأمريكا." (البراديم كولن فتح الله كولن … ، ص: 64).

إنّ الأستاذ يبكي؛ لأنّه يرى نفسه لم تبلغ ما يجب بلوغه من حبّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي عشق خير البريّة. ويبكي على حال المسلمين المزري مع نبيّهم ودينهم. هذا ما لاحظناه في اللّقطات التي شاهدناها في شريط الفيديو التي قدّم لنا في هذه الجلسة المباركة الطّيّبة.

ازددنا بهذه المشاهدة القصيرة فهمًا وإدراكًا لتعلّق الكلّ بشخصية الأستاذ، ووعيًا لأسباب النّجاح في العمل؛ نتيجة تحديد قبلة التّوجّه، وتوحيد بوصلة التّوجيه، نتج عن هذا الاستئناسِ والاطمئنانِ الاهتداءُ إلى مصدر استلهام طرق العمل، وأساليب التّحرّك، بعيدًا عن حالات الحيرة والتّيه والاضطراب، وفي منأى من البقاء في دائرة التّجربة والمحاولة، والخطأ والإصابة .. إذ وجد العاملون في مشروع الخدمة الثّقةَ في المخطِّط والموجِّه .. فظفروا بالاستقرار والاطمئنان اللّذين منحاهم العمل بآمال كبيرة، وبدوافع عالية .. فكان منهم ما كان من إنجازات عظيمة.

حظينا بعد هذه المشاهدة الرّائعة الممتعة المؤثّرة بتعليقات الأستاذ جمال ترك، التّلميذ الذي صنع على عين الأستاذ كولن، وظفرنا بتحليلاته القيّمة لشخصيّة الأستاذ فتح الله .. كشفت لنا كثيرًا من الأسرار في هذه الشّخصية، وفسّرت عديدًا من الأمور في حياة الرّجل، ووضعت لنا جملة

٥٦ / ٩٧