الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٥٨

روح فخر الكائنات رسولنا محمّد عليه الصّلاة والسّلام: " … أجل، إنّ الله سيظهر دينه، ويتمّ نوره، وستهرع إليه القلوب والنّفوس الظّامئة لكي تجد الأمن والطّمأنينة في رحابه، فتعيش سعادة أهل الجنّة في الدّنيا، وسيأتي اليوم الذي تنفتح جميع القلوب وجميع الضّمائر وجميع النّفوس لمحبّة خاتم الأنبياء وسلطان الأولياء، الذي نعلن اسمه خمس مرّات على الملأ كلّ يوم.

وكان أيضًا مبعثًا للطّمأنينة، فنحن نؤمن إيمانًا راسخًا، لا شكّ فيه بأنّ الرّسالة التي جاء بها منبعٌ للأمن والطّمأنينة. والتّاريخُ هو أكبر شاهد على ما أقول. ولكي تذوق الإنسانية هذه الطّمأنينة مرّة أخرى، فليس هناك إلاّ حلّ واحد أمامها، وهو أن تهتدي بالنّور الذي أتى به الرّسول - صلى الله عليه وسلم -، إذ كلّما ازداد الإنسان معرفة به ازداد حبًّا له. وبهذه المحبّة سيتغيّر وجه المجتمع … (ص: 21) (ترجم الكتاب من التّركية إلى العربية الأستاذ أورخان محمد علي).

بعد هذه المأدبة الفكرية التّربوية التّثقيفية، جاء دور المشاعر والعواطف، والشّكر والتّقويم والتّقدير .. إذ فتح المجال للكلمات. فكنت البادئ، قرأت أبياتًا من مشروع قصيدة بدأت بكتابتها؛ تعبيرًا وتسجيلاً لآثار هذه الرّحلة التّركية التّاريخية فينا، التي ستكون منعرجًا إيجابيًا كبيرًا في حياتي إن شاء الله.

قلت في البداية: إنّي وجدت صعوبة في التّعبير عن مشاعري؛ رغم عذوبة ما حظينا به، وفي هذا أذكر قول الدّكتور مصطفى باجو عن هذه الرّحلة باللّغة الميزابية (تَحْلُو تَقُّورْ) أي هي (حُلْوَة صعبة أو قاسية)؛ لما شاهدنا فيها من عظائم الأمور، وجلائل الأعمال، وللمسؤولية العظيمة التي تنتظرنا بعد هذه الزّيّارة. أرجو أن نتحلّى ونتمثّل مقولة المتنبّي؛ ونسير في هذا الدّرب للوصول إلى الأهداف المنشودة، فكلّ من سار على الدّرب وصل:

علَى قَدْرِ أَهْلِ العَزْمِ تَأْتِي العَزَائِمُ

وَتَأْتْي عَلَى قَدْرِ الكِرام

٥٨ / ٩٧