الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٥٩

المَكارِمُ

وَتَعْظُمُ فِي عَيْنِ الصّغيرِ صِغارُها

وَتَصْغُرُ في عَيْنِ العَظيمِ العَظائِمُ

إرادتنا وقوّة عزائمنا - إن شاء الله - لن تخذلنا في استلهام روح جماعة الصّحبة الذين عشنا معهم لحظات غالية، وأفدنا منهم تجارب عالية، في قواعد العمل الثّابتة: تفكيرًا وتخطيطًا وتسييرًا … التّجربة التي عاييناها ستمنحنا القوّة في مواصلة السّير في الدّرب الذي نحن سالكون، وتعطينا الثّقة لتأسيس مشروعات جديدة طموحة، تجعلنا نلبس الأمل، ونخلع الحذر، كما قال أبو القاسم الشّابي، الشّابُ الطّموح:

إِذا ما طَمِحْتُ إلَى غَايَةٍ

لَبِسْتُ المُنَى وَخَلَعْتُ الحَذَرْ

بحت بعجزي عن نظم ما أشعر به في كلمات مشعورة، وأعلنت عن قصوري عن تجسيد مآثر رجال مشروع الخدمة بعبارات منثورة. وقلتُ: إذا كان الدّكتور نوزاد صواش يشعر بأوجاع كبيرة، حين يقدم على ترجمة فكر الأستاذ فتح الله كولن وتقديمه إلى النّاس، فيستنجد بالأقراص المهدّئة ليقوَى على القيام بهذه المهمّة الصّعبة الشّاقة، ثمَّ يقول: وما أظنّ أنّي قادر على ذلك .. فأنا أقول وأعترف أنّني أمرّ بالحالة نفسها، وأنا أحاول الإعلان عن مشاعري الجيّاشة نحو عظائم الأعمال التي شاهدناها في كلّ مكان، وبعض الأنشطة التي شهِدناها في الميدان، وما سمعنا به، وتقديم صورة عن المنظومة المتكاملة التي تفكّر وتدبّر وتنظّر وتسيّر وتقدّر و .. و .. فلا تسعفني الكلمات التي أحفر بها في مشاعري لأنحت منها صورًا صادقة، ترسم حقيقة ما أحسّ به .. هذه هي حقيقة المعاناة التي أمرّ بها، فأوجدت لي ألمًا شبيهًا بألم الدّكتور نوزاد مع فكر الأستاذ، فهو ينشد مهدّئات ومسكّنات … أمّا أنا فلا أجدها في هذه اللّحظات المحرجة المزعجة المبهجة …

٥٩ / ٩٧