الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٦٠

قلت للحاضرين الكرام: أقرأ عليكم أبياتًا من قصيدة، لمّا تكتمل، ولا أحسبها تكتمل، وأتلو عليكم أبياتًا مشعورة، نسبة إلى الشّعور، وليس إلى الشّعر؛ لأنّ ما أقوله لا يرقى إلى مستوى من أخاطبهم، وأتحدّث عنهم. سندي في هذا قول الشّاعر الثّائر رمضان حمّود:

فَقُلْتُ لَهُمْ لَمَّا تَباهَوْا بِشِعْرِهِمْ

أَلاَ فَاعْلَمُوا: إنَّ الشُّعُورَ هُوَ الشِّعْرُ

متحفّزًا بقول صنوه في النّظرة والتّوجّه الشّاعر الرّومانسي أبي القاسم الشّابي:

عِشْ بالشُّعُورِ وَلِلشُّعُورِ وَإِنَّما

دُنْياكَ كَونُ عوَاطِفٍ وشعور

شِيدَتِ عَلَى العَطْفٍ الجَمِيلِ وإِنَّها

لَتَجِفُّ لَوْ شيدَتْ علَى التّفكير

فَلْأَنْقُلْ مشاعري بهذه الوصفة، ولو لم ترقَ إلى مستوى الشّعر فنّيًا، ولم ترتفع إلى درجة قوّة التّبليغ وأمانته، فالرّسول المبلِّغ يجب أن يكون قويًّا أمينًا .. ، لكنّ رسولي الشّعري يفتقد هذه الصّفة، غير أنّه يملك الصّدق والوفاء، وهما شفيعي في هذا القصور الفنّي … اتّخذت القصيدةُ طابعَ الأسئلة المعبّرة عن الدّهشة والإعجاب … منها هذه الأبيات:

سَأَلْتُ: بِماذَا يَتِمُّ العَملْ؟

وكَيْفَ يَسُودُ النِّظامُ، وَهَلْ؟

عَسِيرٌ عَلَى المَرْءِ أَنْ يَفْهَمَنْ

إِذَا مَا تَفَوَّهَ قَوْلاَ فَعَلْ

وَخاطَبْتُ نَفْسِي: تُرَى هَلْ نَرَى الزْ

زَمَانَ، يَجُودُ بِخَيْرِ مَثَلْ؟

يَخُوضُ الغِمارَ، لِيُجْزِي سَفينًا

٦٠ / ٩٧