الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٦٦

الأمور … رافقنا في جولة التّسوّق الطّالب الوفيّ الخدوم إلياس بن إبراهيم دادي بابا.

بعد اقتناء ما أمكن لنا شراؤه، ثمّ أداء صلاتي الظّهر والعصر في أحد مساجد المنطقة، وما أكثر المساجد المنتشرة في مدينة اسطنبول، (لا تجد صعوبة ولا مشقّة في أداء الصّلاة في أيّة نقطة توجد فيها في المدينة). وبعد الغداء في مطعم. اخترنا أن تكون مقاعدنا فيه في الطّابق الأوّل؛ حتّى لا نشدّ عن القاعدة التي سار بها معنا رجال مشروع الخدمة، فقد عوّدونا أن نكون في كلّ وقت في الأمكنة العليا، لنشعر بالسموّ والعلوّ، ونبقى على هذه المكانة في كل لحظة في حياتنا، فلا ننزل بنفوسنا إلى الأسفل والدّرجات الدّنيا في أعمالنا وسلوكنا وتضحياتنا وتفكيرنا وعلاقاتنا، وهممنا وعزائمنا ومشروعاتنا …

بعد خروجنا من داخل المسجد، وفي صحنه استقبلنا رجل شيخ تركي، سألنا من أين أنتم؟ قلنا له: من الجزائر، فبشّ في وجوهنا، وفرح بلقائنا، وطرب لرؤيتنا جزائريّين يزورون تركية .. ما أكثر هذه المواقف الرّائعة التي صادفتنا في زيارتنا إلى هذا البلد الطّيّب!!

بعد ذلك رجعنا إلى مقرّ إقامتنا، وهو في الأصل مقام شريف، مكان تقديم أثمن وأعزّ ما يطلبه الإنسان، وأداء ما يجب أن يؤدّى: بناء العقول، وإنشاء النّفوس .. فالمقام هو في مدرسة تعليم، ومدرسة تقديم قيم وقواعد البناء الحضاري.

عدنا إلى حيث المُقام وشرف المَقام، فبدأنا نستعدّ للمغادرة: زمّ الحقائق، وإتمام ما بقي عالقًا لم ينجز. كان اللّقاء الأخير مع ممثّل رجال الخدمة الأستاذ يعقوب أورخان (الذي رافقنا في أغلب فقرات الرّحلة) في مأدبة عشاء في مجلس المدرسة، وهو أيضًا في الطّابق الخامس للمؤسّسة. ثمّ كان الوداع، وقد كان من بين المودّعين الدّكتور محمد بابا عمّي، وأحد أعضاء الوفد الذي جاء من الجزائر زائرًا مستنيرًا مسترشدًا الأستاذ جابر بابا عمّي، الذي سيبقي في اسطنبول أيّامًا ليقوم بواجب آخر، ومهمّة أخرى ..

٦٦ / ٩٧