الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٦٨

تمّت بحمد الله تعالى الرّحلة المباركة، وكانت غيثا هامعا من الرّوح والفكر، ووابلا - لا طلّا - من النّفحات والنّسمات؛ وما ذلك إلّا بفضل الواهب المنّان، ذي الجلال والشّان؛ والدّعاءُ موصول بالسّماء لكلّ من آوى ونصر، ولكلّ من فتح قلبه قبل مؤسّسته هاشّا مسفرا. … ومن تمام شكر النّعمة إتمامُ ما اتّفق عليه وعدا وعهدا بين أعضاء المجمع، كلٌّ حسب قدرته واستطاعته؛ ذلك أنَّ الشّكر بالحال والفعل أبلغُ وأصدقُ عند الله من الشّكر باللّسان والقول. … ذكّر في الرّسالة بمجموعة من الأعمال التي تنتظر أعضاء المجمع العلمي القيام بها؛ أداء للواجب أوّلاً، ثمّ تتويجًا للأنشطة التي قاموا بها في تركية ثانيا. ثمّ أعاد التّذكير بالفقرة الآتية، التي تحمل دلالات خاصّة، يعيها من هو معنيٌّ بالخطاب بها، و من يقرؤُها قراءة جيّدة عميقة فاحصة، ويجتهد أن يتحلّى بما جاء فيها، وهو يقوم بحمل الأمانة الثّقيلة، وتحمّل المسؤولية الكبيرة: … صورة قلمية لرجل القلب … رجل القلب بأفقه وإيمانه وتصرّفاته يمثل بطولة الرّوح والمعنى. إنّ عمقه وسعته ليسَا من ناحية معلوماته ومكتسباته، بل بغنى قلبه وصفاء روحه وقربه من الحقّ تعالى. فقيمة المعارف المطروحة أمامه كعلوم هي بنسبة إرشاد الإنسان إلى الحقيقة، أي إنّ المعلومات التي لا تساعدنا على فهم حقيقة الوجود والأشياء والإنسان، والمعارف النّظرية التي لا تحمل فوائد عملية، لا قيمة لها عنده. … بطل القلب الحيّ يكون مبرمَجا حسب الحياة القلبية والرّوحية، عازما على البقاء بعيدا عن كلّ المساوئ المادية والمعنوية، حذِرا على الدّوام من الرّغبات الجسدية، يقظا ومستعدًّا لمصارعة الحسد والحقد والكراهية والأنانية والشّهوات. كلّ ذلك مع تواضع باهر ونكران للذّات عظيم. فهو يبذل قصارى جهده دوما لمساندة الحقّ ونشره في كلّ مكان. وهو رمز الإيثار يتأجّج شوقا لكي ينقل إلى

٦٨ / ٩٧