الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٦٩

الآخرين ما أحسّه وشعر به في عالم الملك والملكوت .. (الأستاذ محمد فتح الله كولن) … حدّد الدّكتور محمد بعض المحاور، بل بعض الأعمال التي تنتظرها الرّحلة المباركة، بل بعض المسؤوليات التي أفرزتها، أو أكّدتها. وترك بعضها لنضيفه نحن، وأشار إليها بأرقام؛ ليقول: إنّ الأعمال كبيرة، والمسؤوليات عديدة، والتّكليفات من دون تحديد .. هكذا يجعل الدّكتور محمد من الرّحلة حدثًا مهمًا، ومن الزّيارة عبئًا ثقيلاً ينوء بالعصبة أولي القوّة من الرّجال … نرجو أنّ تكون العصبة التي زارت أرض محمد الفاتح لتلتقي محمد نزيل الأناضول، وتتلقّى منه هذه الرّسالة المثقلة … جاهزةً لتتعصّب بقوّة الإرادة والعزيمة، وتتحصّن بحسن التّدبير، وتتدرّع بمشروعات كبيرة، وترتبط بأهداف محدّدة، وتتعلّق برؤى مستقبلية واضحة .. فالدّكتور محمد بابا عمّي يطالبك بالعمل الجادّ قبل أن تلتقي به، ويناشدك الدّأب في النّشاط والحركة وأنت بالقرب منه، ويتابعك في التّنفيذ وأنت بعيد عنه .. فالجدّ والكدّ، والمكابدة والمجاهدة، والمصابرة والمبادرة … من صميم منهجه، لسان حاله يقول أنا مع أحمد شوقي:

وَمَا نَيْلُ المَطالبِ بالتّمننّي

وَلَكِنْ تُؤْخَذُ الدُّنْيَا غِلابَا

مذكّرًا بقول الشّيخ إبراهيم أبي اليقظان:

إِنَّما الدّنْيَا جِهادٌ، مَنْ يَنَمْ

يَوْمَهُ، دَاسَتْهُ أَقْدامُ الرَزايَا

(ديوان أبي اليقظان، ج1، ص: 125)

مستلهمًا قول الله - عز وجل -: ﴿يَا أَيُّها الإنِسانُ إِنًّكً كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقيهِ﴾ (الانشقاق/06) فأنتم قدِمتم ورأيتم وتجوّلتم، وزرتم واجتمعتم، وجاورتم، وحاورتم، واستمتعتم واستنتجتم .. كدحتم كدحًا في رحلتكم، فما جنيتموه تلاقونه، وما تنفذّونه ممّا استفدتم منه تجدون نتائجه وثمراته .. إن كان خيرًا

٦٩ / ٩٧