الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٧٠

انقلبتم مسرورين، أو غير ذلك دعوتم ثبورًا. فماذا أنتم فاعلون؟ وأيّ سبيل أنتم سالكون؟ وأيّ نهج أنتم باعثون؟ الأمر إليكم فانظروا بماذا تأمرون، وكيف تعملون، ولمن تتوجّهون، ولماذا تتحرّكون!!

أخانا محمد لقد أصابنا من رحلتنا وابل، سيؤتي أكله إن شاء الله أضعافًا مضاعفة، والله بما نعمل بصير، إنّه لنا نعم المولى ونعم النّصير. وابل ما أصابنا هو أفكار ونصائح وفوائد وتجارب، ودروس وعبر ومن المعارف أطايب.

إنّ المسؤولية الكبيرة التي كبرت مع كلّ دقيقة مرّت في زمان هذه الرّحلة، بدأت مع أوّل لقاء بالدّكتور محمد بابا عمّي، الذي عقدنا معه عدّة جلسات لمناقشة سبل العمل، ونمط النّشاط المستقبلي؛ فكان سقف مطالبه عاليًا، ومناشداته تغييرَ منهج العمل ملحّة، لم يكن له استعداد للتّنازل والحيدة عنها قيد أنملة. هو يطلب التّفرّغ الكامل للمشروعات التي تنتظر المجمع العلمي. في قرارة نفسه لا عدول عن تكوين مركز التّفكير، وأعضاؤه هم من جاءَه من الجزائر طائعين غير مرغمين. كانت هاتان النّقطتان محور الجلسات العديدة السّاخنة الحاسمة التي أخذت منّا جهدًا ووقتًا كبيرين، لكنّهما كانا ثمينين ومفيدين، حتّى وإن لم يتمّ الحسم والجزم فيهما؛ لأنّنا اختلفنا في بعض الجزئيات، ولم نلتق في بعض الأطروحات … لكنّنا كنّا متّفقين في المبدأ: إنّ العمل المثمر، والتّحرك الصّحيح يحتاجان إلى التّفرّغ وإلى التّخصّص، بقي التّفكير العميق في سبل تطبيق ذلك، من دون إحداث خلل في نشاط كلّ عضو، ومن دون ترك فراغ في الوسط الذي ينشط فيه.

النّقاش كان عميقًا، والحوار كان صريحًا، والأطروحات التي عرضت كانت مهمّة … لخطر الموضوع (أي أهميّته) في مسيرة كلّ فرد منّا، وفي المنظومة التي تنتظم عملنا، ومستقبل الأمّة …

تُرِك المجال مفتوحًا لمزيد من التّفكير والنّظر والمناقشة … فيما عرض وقدّم؛ عسى الأيّام المقبلة تسعفنا بالرّأي السّديد، والقول الرّشيد، والنّظر الحديد …

٧٠ / ٩٧