الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٧[صورة]
مع أحد عمّال الإقامة
رحّب بنا ترحيبًا حارًّا، هو لا يحسن إلاّ اللّغة التّركية، حاولنا نحن وحاول هو التّحدّث؛ بالاستعانة بما نملك كلّنا من قدرات ومهارات، وما نحذق من كلمات تقرّب بيننا … ؛ لنتغلّب على عجزنا في التّواصل والتّفاهم والتّبليغ باللّغة المنطوقة … وبما أنّ القلوب المحبّة الصّادقة تتآلف بسرعة، فقد كانت اللّغة الفصيحة البديلة هي خلالُ الودّ والحبّ والإخاء … فقد كانت حاضرة تتخلّل لحظات اللّقاء الأوّل القصير في مدّته، الطّويل في فحواه ومضمونه .. فتبادلنا آيات المحبّة والتّقدير والاحترام ..
لقد انسجمنا معه، وتناغم معنا بشكل رفيع بديع. كان عبد الغنيّ يتحدّث إلينا وفي يده سبحة رقمية، يردّد يصوت خافت ويهمس بالصّلاة على النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وجدناه قد وصل إلى رقم 1474 في تكرير التّسبيحة.
أخذنا عمّال الإقامة إلى غرفنا في الطّابق الرّابع، لأخذ قسط من الرّاحة قبل ساعة من طلوع الفجر. في المصعد ونحن صاعدون ذاهبون إلى غرفنا لاحظنا وجود نعال للاستخدام داخل الإقامة، بعد خلع الأحذية المستعملة خارج المنازل والمؤسّسات، للإبقاء على طهارة المحلّ، واحترامًا للأمكنة المقدّسة الموضوعة والمهيّأة لطلب العلم وخدمة المجتمع، وتقديم الخير بكلّ أشكاله .. تجسيدًا لقوله تعالى: ﴿ … فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالوادِ المُقدَّسِ طُوَى﴾ (طه/12). هذه الظّاهرة موجودة في أغلب المؤسّسات العلمية التي زرناها. قال الدّكتور محمدبابا عمّي عن هذه الظّاهرة: الوادي المقدَّس: أحسب أنَّ نزع الحذاء في مدخل "الأكاديميا" يحمل دلالة ﴿ … فاخلع نعليك إنّك بالوادي المقدس طوى، وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى، إنّني أنا الله لا إله إلّا أنا فاعبدني، وأقم الصلاة لذكري﴾ (طه: 12 - 14)