الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٧١

سمعًا وطاعة لنداءاتك ومناشداتك، وكدت أقول: أوامرك … يا محمد، يا من يجهد من يرافقه، ويرهق من يكون بعيدًا عنه، ويتعب من يأتي بعده. نتوسّل إليك، ونطلب منك – فقط - أن تمهلنا وقتًا نفكّر فيه في طرق العمل، وتنفيذ المقترحات، إن كان لنا حقّ تقديم هذا الطّلب!! سواء كان الطّلب مشروعًا أم غير مشروع – بعد هذه الرّحلة التّاريخية الممتعة المضنية – فالشّكر كلّ الشّكر لأخينا الوفيّ العامل بعلمه وبفكره الخصب … الذي ما يفتأ يجتهد في النّهوض بالأمّة الإسلامية ببرامج ومناهج كبيرة وعظيمة، فهي تطلب وتنشد مطالب كبيرة، لا يكون إلاّ التّفرّغ والتّخصّص وسيلة للقيام بها .. فعلينا أن نفكّر ونقدّر، ثمّ ننظر، ونقدّر … حتّى نظفر بالرّأي السّديد، ونحصل على العمل المفيد …

*من حصاد الرّحلة:

أفدنا من الزّيارة فوائد كثيرة، وأخذنا دروسًا متنوّعة، وسجّلنا انطباعات مهمّة، واطّلعنا على حقائق رائعة … من هذا الحصاد:

ــ عشنا أيّامًا خالدة مع مجموعة ماجدة، اطّلعنا فيها على نموذج في منهجية العمل الجماعي، والتّخطيط والتّسيير، ونشر الدّين، وخدمة المجتمع، وتقديم الإسلام الحقيقي، بتعاليمه وأسراره وأهدافه ..

ــ سجّلنا الحرص على بناء الإنسان. والفئة المرعية في الدّرجة الأولى هي طلبة العلم، الذين يتسرّب الفكر بواسطتهم في المجتمع إلى ما لا نهاية له: مكانًا وزمانًا. يقول الدّكتور محمد بابا عمّي: " والسّرّ في نجاح الأستاذ كولن، هو أنّه يؤمن أنّ أيّ فكر إذا لم يُقبلْ لَنْ يُكتَبَ له النّجاح، وأنّ أيّ فكر إذا لم تكن فيه إمكانية التّطبيق لن يحقّق شيئًا.

وعلى إثر هذا المنهج أسّس الأستاذ دُورًا للطّلبة، على شاكلة دار الأرقم، وضع لها مخطَّطًا تربويًا بديعًا، منطلقًا من قوله تعالى: ﴿فِي بُيوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فيها اسْمُهُ يُسَبّحُ لَهُ فيها بالغُدُوِّ والآصالِ … ﴾ (النّور: 36).

٧١ / ٩٧