الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٩هذا الفعل يدخل ضمن المنظومة الفكرية، التي تكرّس قواعد خاصّة في العمل، وتلتزم وضعَ الخطوات الثّابتة والرّاسخة في المسيرة، وتتبنّى نهجًا يربط بين المبادئ والأهداف، ويقيم علاقة بين شكل التّحرّك أو الفعل ومضمونه؛ حيث يتشكّل بما يحقّق طهارة المخبر ونقاوة المظهر.
استيقظنا إلى صلاة الصّبح، أدّيناها جماعة، ثمّ عدنا إلى النّوم ثانية، إلى غاية السّاعة التّاسعة وخمس عشرة دقيقة، ثمّ تناولنا الفطور الغنيّ المتنوّع المغذّي. ثمّ غادرنا الإقامة للشّروع في تنفيذ البرنامج.
لا تسل عن فخامة الإقامة وما تحتوي عليه من وسائل الرّاحة والرّفاهية، والنّظافة ورقيّ الخدمات، هي في مستوى الفنادق: أرض مفروشة بفرش ليّنة لطيفة، لا تملك إلاّ أن تخلع نعليك قبل الخروج من المصعد، أسرّة فاخرة، حمّام من النّوع الذي يكون في الأنزال الكبيرة … غرف مجهّزة بكلّ ما يحتاجه نزيل الفنادق الرّاقية ..
هذا المشهدهوأحد مظاهر عظمة نظام الخدمة، المتمثّل في توفير الظّروف الملائمة للعمل والتّحرّك والنّشاط. والظّهور بمظهر القوّة، الذي يهب العامل الهيبة والاحترام والقدرة على الحضور في المشهد الحضاري، وتحقيق الأهداف المسطّرة بثقة كبيرة، وكفاية عالية، كما تفرضها الرّسالة التي هي منوطة بهذا العامل، انطلاقًا من المبادئ التي تربطه والقيم التي ينتمي إليها.
من هذا الدّور تبدأ رحلة التّربية والتّكوين والإعداد، التي تتيح التّحكّم في التّوجيه: فكرًا وعاطفة ووجدانًا، يقول الأستاذ فتح الله كولن FethullahGulen: " إنّ رقيّ أيّ أمّة وتقدّمها مرتبط بمدى التّربية التي يتلقّاها أفرادها من النّاحية العاطفية والفكرية. فلا ينتظر تقدّم أمّة لم تتوسّع آفاق أفرادها الفكرية والوجدانية." (فتح الله كولن أشواق أمّة واستنهاض حضارة، ص: 8). هذه القاعدة مطبّقة في بيوت الطّلبة بكلّ دقّة وعمق ..
إذن نحن في صباح يوم الثّلاثاء: 20/ 03/2012م. بعد تناول الفطور خرجنا من القسم الأوروبي من مدينة اسطنبول، قاصدين مقرّ الأكاديميا،