اختلاس المال العام
الجزء ١ · صفحة ٣٦شرطين:
ويتضح من التعريفات السابقة للمال العام بأنه لا يعد المال مالا عاما إلا بتوافر
الأول: أن يكون المال المملوك للدولة أو لأحد الأشخاص الاعتبارية العامة.
الثاني: أن يكون المال مخصصا للمنفعة العامة سواء أكان التخصيص لخدمة الأفراد مباشرة مثل الطرق والمتنزهات العامة أم كان لخدمة المرافق العامة مثل البنايات الحكومية وغيرها (1).
فمفهوم المال العام في المنهج الإسلامي، يتحدد استناداً إلى العقيدة الإسلامية التي تقرر أن كل شيء في الوجود إنما هو ملك الله سبحانه وتعالى، وما البشر إلا مستخلفين على هذا المال بيد عارضة (2) لقوله تعالى: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى سورة طه: الآية 6.
وبهذا الأساس يرتبط المال بالملكية في الإسلام؛ فالملكية العامة
هي
مسؤولية الجماعة
عن إدارة أموال معينة ومقررة لهذه الجماعة يقوم الفكر الإسلامي بتحديدها، وعلة تقريرها كون هذه الجماعة مؤلفة من أفراد ذوى أنصبة أزلية في هذه الملكية تأتي من استخلاف الله لهم فيها باعتبارهم يكونون الكيان الجماعي ويتضح من ذلك أن المفهوم المال العام في الإسلام يتمثل في
(1) الحلو، ماجد راغب، القانون الإداري دار المطبوعات الجامعية الإسكندرية -1983 م-ص 172
(2) كتاب أصول الدعوة وطرقها جامعة المدينة - تعريف الاقتصاد وأساسه - ص 46، المكتبة الشاملة
27