اختلاس المال العام
الجزء ١ · صفحة ٣٩وإنما هي نتيجة لإضفاء المال العام عليه، كما أن الكثير من الأموال المعتبرة أموالاً عامة تقبل
الملكية الفردية، كالطرق والقنوات المائية التي ينشئها الأفراد في أملاكهم الخاصة (1).
واتبعت الدولة الإسلامية في منهجها في التمييز بين المال العام والخاص على فكرة
الملكية، فالولاية العامة على المال للناس إنما هي خلافة عن مالك السماوات والأرض، فقد أقر الإسلام الملكية الفردية، كما أقر الملكية الجماعية التي اعترف بها بالنسبة للأشياء المشتركة التي
تستند عليها حاجة الأمة، فإذا كانت الملكية العامة للجميع شركاء فيها، فمحلها المال العام،
. (2)
وإذا كانت تعود هذه الملكية للفرد فمحلها المال الخاص (2)
ب معيار تخصيص المال العام لخدمة المرفق العام:
يتجه أنصار هذا المعيار إلى أن المال العام هو المال المخصص لخدمة مرفق عام، فيعد
مالا عاما كل عقار أو منقول مملوك للدولة ويكون مخصص لخدمة مرافقها، إلا أن هذا الاتجاه
لم يسلم من
النقد، حيث إن الأخذ بهذا المضمون أدى إلى شمول مفهوم المال العام كل الأموال
التي تخصص لخدمة المرفق العام، وهذا لا يتفق مع طبيعة النظام القانوني الاستثنائي الذي تخضع له الأموال العامة والحماية الخاصة المقررة لها، ويؤخذ عليه أيضا اتساعه في الاعتراف بصفة
(1) قطب، محمد علي أحمد، الموسوعة القانونية والأمنية في حماية المال العام إيتراك للنشر والتوزيع- ط 1 - 2006 م-
ص 5.
(2) أوهاب، د. نذير محمد الطيب حماية المال العام في الفقه الإسلامي - أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية
1422 هـ - ص 58.
30