اختلاس المال العام
الجزء ١ · صفحة ٤٢وقال الفاسي في المدخل: "شاطئ النهر لا يجوز لأحد البناء فيه للسكنى ولا لغيرها إلا
القناطر المحتاج إليها ما ذاك إلا لأنها مرافق المسلمين (1)، وقيل "عمارة حافات الأنهار من
وظائف بيت المال (2)، وما كان من الشوارع والطرقات والرحاب بين العمران، فليس لأحد
إحياؤه سواء كان واسعا أو ضيقا، وسواء ضيق على الناس أو لم يضيق؛ لأن ذلك يشترك بين
المسلمون وتتعلق به مصلحتهم فأشبه مساجدهم (3)
ويؤكد ذلك بقوله: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن
رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} سورة الملك: الآية 15.
ووجه دلالة الآية الكريمة أن الله جل وعلا جعل المنفعة ثابتة لجميع الناس ولم يقتصر
على طائفة معينة، وورد عن الأمام الشافعي رحمه الله في الأم أن " ما لا يملكه أحد من
المسلمين صنفان:
الصنف الأول: يجوز أن يملكه من يحييه، وذلك مثل الأرض تتخذ للزرع والغرس والآبار والعيون، ومرافق هذا النوع التي لا يكمل صلاحية منفعته في نفسه وهذا إذا أحياه رجل بأمر والي أو بغير أمره ملكه ولم يملكه أحد غيره إلا أن يخرجه من أحياه من يده.
(1) الفا محمد بن الحاج - المدخل دار التراث القاهرة -1380 هـ - ص 247.
(2) النووي، روضة الطالبين وعمدة المفتين مرجع سابق، ص 370.
(3) المقنع، عبد الله بن قدامة، مطبعة المنار الإسلامية القاهرة-1322 هـ - ص 142.
33