اختلاس المال العام
الجزء ١ · صفحة ٤٣الصنف الثاني: ما تطلب المنفعة منه نفسه ليخلص إليها دون شيء يعل فيه من غيره،
وذلك كالمعادن الظاهرة والباطنة كلها من الذهب والكبريت، فهذا لا يصلح لأحد أن يقطعه
بحال والناس فيه شرع، وكذلك النهر والماء الظاهر فالمسلمون في هذا كلهم شركاء وهذا
كالنبات فيما لا يملكه أحد وكالماء فيما لا يملكه أحد (1)
ولم يخرج معيار تمييز المال العام في القانون بالدولة الحديثة عما جاء به المنهج
الإسلامي، حيث يتمثل هذا المعيار في إصباغ صفة العمومية للمال طالما تم تخصيصه لتحقيق
منفعة عامة يهدف من خلال خدمة الجمهور بغض النظر عن كونه مالا منقولا أم عقارا،
وسواء كانت مخصصة للاستعمال المباشر للأفراد أم مخصصة لخدمة المرافق العامة، ولا يشترط أن يكون التخصيص مؤبدا، وإنما يكفي أن يكون محققا سواء بفعل الطبيعة أو بتصرف
قانوني
وتعرض هذا المعيار للنقد من حيث اتساعه نطاق الأموال العامة أكثر مما يجب (3)، إذ يعتبر كل المسائل الحكومية المخصصة للمرافق العامة والمنقولات المخصصة للمنفعة العامة تعد
(1) الشافعي، محمد بن إدريس - الأم مع:
مختصر
المزني - ج 4 - مطبعة دار المعرفة - 1410 هـ - ص 265، شلتوت، عبد
المقصود – نظرية التعسف في استعمال الحق - مطابع كوستا توماس-1963 م-ص 153.
(2) عبد الحميد، محمد فاروق، المركز القانوني للمال العام-ط 1 - مطبعة عمر بن الخطاب - 1983 م-ص 29.
(3) الحلو، ماجد راغب، القانون الإداري، ص 171.
34
34