اختلاس المال العام
الجزء ١ · صفحة ٥٣كل هذه الفروق تجعل قياس اختلاس المال العام على اختلاس المال الخاص في
قياسا مع الفارق يمنع من إسقاط حكم اختلاس المال الخاص على اختلاس المال العام، ويجعل
فيهما متغايرا.
المطلب الثالث: التأصيل الشرعي في بيان حكم جرم اختلاس المال العام
بناء على التكييف الفقهي السابق، وما ظهر من فروق، ومن خلال النظر في أصول
الشريعة وقواعدها العامة يمكننا الحكم على اختلاس المال العام ومن ثم مختلس المال العام بما
يلي:
أ- اختلاس المال العام محرم ولا يجوز شرعا:
ذلك لأن اختلاس المال العام جرم مركب من أمرين محرمين السرقة وخيانة الأمانة، والمركب يأخذ حكم مفرديه، فلأن السرقة وخيانة الأمانة حرام بالنص والإجماع، فمن ثم اختلاس المال
حرام. والأدلة على سرقة المال كثيرة، فالقرآن الكريم، وإن لم ينص بلفظ صريح على حرمة
السرقة، لكن جاء فيه ما هو أبلغ من النص على حرمة ألا وهو النص على العقوبة، وهذا من باب قياس الأولى كما يقول الأصوليون، قال تعالى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا
جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزيزٌ حَكِيمٌ} سورة المائدة الآية 38
44