اختلاس المال العام
الجزء ١ · صفحة ٥٤والسارق هو من أخذ مال غيره المحترم خفية بغير، رضاه وهو من كبائر الذنوب
الموجبة لترتب العقوبة الشنيعة، وهو قطع اليد اليمنى، كما هو في قراءة بعض الصحابة (1). وفي
تفسير هذه الآية: السرقة من الأموال الخاصة أو من الأموال العامة كأموال الدولة أو القطاع
العام من أعظم جرائم في الإسلام، فهي حرام حرمة شديدة، ومنكر عظيم، وأكل لأموال الناس
بالباطل، لا يحل في شرع ولا دين ولا قانون في الدنيا؛ لأن إباحة السرقة تخل بأمن الناس في أموالهم وتهز مبدأ الثقة والطمأنينة، وتزعزع استقرار الاقتصاد والتجارة وغيرها من موارد الرزق (2). وقد تواترت الأدلة على حرمة الخيانة في الجملة، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَكُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} سورة الأنفال: الآية 27.
ب- اختلاس المال العام كبيرة من الكبائر، وذلك لعلتين:
أولاً: للسرقة التي هي جزء من مركب اختلاس المال العام كبيرة من الكبائر، والعلة في
كون السرقة كبيرة من الكبائر تكمن لأمرين:
- إن السرقة جريمة عليها عقوبة مقدرة في الدنيا وهي القطع.
(1) السعدي، عبد الرحمن بن ناصر، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، تحقيق عبد الرحمن بن معلا اللويحق،
بيروت، مؤسسة الرسالة، ط 1، 1420 هـ، 230/ 1.
(2) الزحيلي، كتاب التفسير الوسيط، جزاء السارق ص 458، ج 1 - المكتبة الشاملة
45