اختلاس المال العام دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني المبسلي، الطيب بن محمد بن خلفان

اختلاس المال العام

الجزء ١ · صفحة ٥٧

ج – أسباب عدم قطع يد مختلس المال:

لم يرد نص قطعي يعلل عدم إلحاق المختلس بالسارق في لزوم القطع، لكن الفقهاء

اجتهدوا في البحث عن الفروق بين السرقة واختلاس المال الخاص، ويمكن إجمال هذه الفروق

فيما يلي:

1 - قدرة صاحب المال على دفع المختلس في حين يعجز صاحب المال المسروق عن الدفع بسبب الخفية التي ينتهجها السارق، قال البغوي: ويحتمل أن يكون إنما سقط القطع عن المختلس؛ لأن الغالب من أمر الاختلاس أن صاحب المال يمكنه دفع المختلس عن نفسه بالمجاهدة، أو بالاستعانة بغيره بخلاف السارق وقاطع الطريق، فإن السرقة تكون سرا، وقطع الطريق يكون وجه لا يلحقهم الغوث (1).

2 - قدرة رب المال على استرجاع ما سلبه وسهولة إثبات البينة على المختلس، قال

النووي في شرح مسلم: قال القاضي عياض: شرع الله تعالى إيجاب القطع على السارق ولم يجعل

ذلك في غيرهما كالاختلاس والانتهاب والغصب؛ لأن ذلك قليل بالنسبة إلى السرقة، ولأنه

(1) البغوي، الحسين بن مسعود، شرح السنة 1403 هـ/ 1983 م، 322/ 10.

48