اختلاس المال العام دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني المبسلي، الطيب بن محمد بن خلفان

اختلاس المال العام

الجزء ١ · صفحة ٦٦

- الآثار الواردة عن الصحابة في ذلك فيها ضعف ولا تثبت على قدم (1).

وقد ناقش ابن حزم استدلالهم من المعقول فقال: واحتجاجهم بأن له في ذلك نصيبا؛

فهذا ليس حجة في إسقاط حد الله تعالى؛ إذ ليست هذه القضية مما جاء به القرآن، ولا مما

صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا مما أجمعت عليه الأمة؛ فلا حجة لهم في غير

هذه العمد الثلاث، وكونه له في بيت المال وفي المغنم نصيب

لأنه حرام عليه بإجماع لا خلاف فيه (2).

لا

يبيح

له أخذ نصيب غيره:

وقد أجيب عن هذا بأن كونه له فيه نصيب ليس مسقطاً للحد بل هو شبهة دارئة

للحد.

ونوقشت أدلة أصحاب الرأي الثاني: بأنه معارض بحديث "ادرءوا الحدود

بالشبهات" (3) لكن يمكن الرد على ذلك بأنه إذا كان له في حقه من بيت المال شبهة، فليس

في مال غيره

ولعلنا نلحظ قوة الخلاف في المسألة والذي سببه عدة أمور أهمها:

(1) كل هذه الآثار ضعيفة ولا تسلم من مقال: انظر إرواء الغليل: ج ?، من ص 76 إلى ص 78.

(2) ابن حزم، المحلى علي بن أحمد بن سعيد. المحلى بالآثار (12/ 312).

(3) سنن الترمذي، كتاب الحدود، باب ما جاء في درء الحدود (33/4)، رقم 1424، وقال حديث صحيح، وسنن

الدار قطني كتاب الحدود والديات (3 / 84)، رقم 8.

57