اختلاس المال العام
الجزء ١ · صفحة ٧٦فعل الاختلاس، والثاني يمثل موضوع السلوك الإجرامي محل الجريمة)، والثالث هو وجود المال
في حيازة الموظف بسبب وظيفته (1).
العنصر الأول: السلوك الإجرامي (فعل الاختلاس):
فعل الاختلاس في هذه الجريمة يأخذ بالمفهوم الخاص، أي الذي يفترض وجود حيازة
سابقة للجاني وليس بالمفهوم العام أي انتزاع الحيازة المادية للشيء ومباشرة ما كان يباشره المالك عليه من حقوق، أو الظهور عليه بمظهر المالك، وإن لم يتم التصرف فيه فعلا (2).
ولا يقوم الركن المادي في جريمة الاختلاس بمجرد تغير نية الجاني، إذ لابد من صدور
فعل عن المتهم يعبر عن هذه النية، ومن هنا نستطيع إجمال فكرة الاختلاس في أنه "فعل يعبر
في صورة قاطعة عن تحويل الحيازة الناقصة إلى حيازة كاملة" (3).
وبالتالي وبعد توافر الحيازة الناقصة للموظف، نتيجة علاقة قانونيه، فإنه لابد لتحقيق
جريمة الاختلاس من وجود سلوك مادي يستشف منه توافر نية هذا الموظف لتملك الشيء الذي بحوزته، ويأتي هذا السلوك على عدة صور، ويجمع بينها أن الجاني يظهر على الشيء بمظهر المالك له، كأن يبيع الشيء أو يرهنه أو يأجره أو يتلفه كما يشمل ذلك أيضا إخفاء
(1) بوسقيعة، أحسن، الوجيز في قانون الجزائي الخاص، ج 2، ط 17، دار هومة، الجزائر، 2018 م، ص 26. (2) مأمون، محمد سلامه، قانون العقوبات القسم الخاص، الجرائم المضرة بالمصلحة العامة، ج 1 - ص 249.
(3) حسني، محمود نجيب، شرح قانون العقوبات القسم الخاص، الجرائم المضرة بالمصلحة العامة، ط 1، ص 93.
67