اختلاس المال العام دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني المبسلي، الطيب بن محمد بن خلفان

اختلاس المال العام

الجزء ١ · صفحة ٧٨

ومن خلال هذا النص، نجد أن موضوع السلوك الإجرامي هو الأشياء أو الأموال التي

تكون في حيازة الموظف، فالاختلاس يشمل كل شيء يصلح لأن يكون محلا لحق من الحقوق،

ويشمل كل شيء ذي قيمة قد يوجد بين يدي الموظف بسبب وظيفته، كالنقود والأوراق المالية والأثاث والأغذية والمشروبات والملبوسات وما يجري مجرى ذلك كله.

ولقد ثار الخلاف بشأن الاختلاس الذي يرد على أشياء لها قيمة اعتبارية أو معنوية،

فذهب بعض الفقهاء إلى القول بأن جريمة الاختلاس لا تقوم إلا إذا كان موضوع الاختلاس له

قيمة مادية يمكن تقويمها بالنقود، واستند أصحاب هذا الرأي إلى أن المشرع قد فرض غرامة على الجاني تقدر على أساس قيمة الأشياء أو الأموال التي اختلسها، ولقد نص المشرع العماني

في المادة (159) ((ويعاقب أيضا بغرامة أقلها قيمة ما أختلس الأمر الذي يفترض معه أن الأشياء محل الاختلاس ينبغي أن تكون لها قيمة مالية وإلا استحال توقيع الغرامة، ويترتب على

ذلك. وفق أصحاب هذا الرأي. أن ما تم ضبطه من مخدرات أو أوراق مالية مزيفة لا تصلح محلا للاختلاس لأنه ليس لها قيمة مادية وإنما قيمة معنوية فقط، والرأي الراجح في الفقه والذي أراه يتناسب مع الهدف من تجريم فعل الاختلاس، يتجه على القول بكفاية أن يكون للمنقول قيمة أدبية حتى يصلح أن يكون محلا للاختلاس ولو لم تكن له قيمة مادية تذكر (1).

العنصر الثالث: وجود المال في حيازة الموظف بسبب وظيفته:

(1) عبد اللطيف، د. أحمد جرائم الأموال العامة، ص 325.

69