ضوابط الداعية من خلال صدر سورة المدثر
الجزء ١ · صفحة ٢١النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن حين أوحي إليه نائما ولا مضطجعا ولا هو مأمور بأن ينهض على قدميه وإنما هو
مستعمل في الأمر بالمبادرة والإقبال والتهمم بالإنذار مجازا أو كناية، وقد يراد المعنى الصريح مع المعنى
الكنائي نحو قول مرة بن محكان التميمي من شعراء الحماسة"2:
يا ربة البيت قومي غير صاغرة ضمي إليك رجال الحي والغربا 3
والمتتبع لمعنى (القيام) في آيات القرآن الكريم مجازا وحقيقة؛ فإننا سنجد أنها جاءت بمعنى الحقيقة، كقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران:191]، وجاءت بمعنى
المجاز، كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ﴾ [المعارج: 33].
والأمر الثاني بالإنذار في كلمة: (فأنذر)، الأمر بالإنذار يعني أن هناك خطرا عظيما وكبيرا قادما، وأمرا يعلم الناس ماهيته قبل فوات الأوان، " والإنذار هو أظهر ما في الرسالة، فهو تنبيه
أن مهما ينبغي
للخطر القريب الذي يترصد للغافلين السادرين في الضلال وهم لا يشعرون. وفيه تتجلى رحمة الله بالعباد، وهم لا ينقصون في ملكه شيئا حين يضلون، ولا يزيدون في ملكه شيئا حين يهتدون.
1 مرة بن محكان الربيعي السعدي التميمي، يكنى أبا الأضياف، شاعر مقل، كان سيد بني ربيع، وشهد وقعة (الجفرة) بين جيشي عبدالملك بن مروان ومصعب بن الزبير، توفي 70 هـ، 690 م. انظر: مرزبان مُحمد بن عمران كتاب معجم الشعراء العرب، (دمشق: منشورات مكتبة النوري 1960 م)، ص 2127.
2
- ابن عاشور، تفسير التحرير والتنوير، ج 29، ص 274. 3 - لأبي تمام،، الحماسة، ضبط. كريم مُحمدي، ط 2. (السعودية، لبنان، مصر،
227 (2032 - 1445
11