ضوابط الداعية من خلال صدر سورة المدثر
الجزء ١ · صفحة ٢٢غير أن رحمته اقتضت أن يمنحهم كل هذه العناية ليخلصوا من العذاب الأليم في الآخرة". وقد بدأ
الرسول صلى الله عليه وسلم دعوته لقومه بالإنذار كما هو في ظاهر الآية، ولم يبدأ بالتبشير كما
هو ملاحظ في الآيات
التي بدأت بذكر التبشير قبل الإنذار، كقوله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ
أَصْحَابِ الْجَحِيمِ} [البقرة:119]، " لأن هذا مقام بدء لمن توغلوا في الكفر، فإنما يناسبهم
التقريع
211
المطلب الثاني: فائدة هذه الآية للداعية.
على الداعية أن يقف وقفت الطامح الذي يريد الوصول إلى الهدف المرجو – تبليغ رسالة الله إلى الناس كافة –، وعليه أن يبحث عن الوسائل المؤدية إلى مبتغاه؛ وهذه الآية ﴿قُمْ فَأَنْذِرُ﴾ [المدثر:2] من
إحدى تلك الوسائل المعينة له بالقيام بهذا الأمر العظيم.
الأمر بالقيام والإنذار في هذه الآية الكريمة يقدم عدة فوائد للداعية إلى الله، نذكر منها:
أولا: المجاهدة:
فطر الله النفس البشرية على حب الشهوات والميل إلى الدعة، وقد ذكر الله ذلك بقوله: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ [آل عمران:14]، وما كان هذا
1 - قطب سيد، إبراهيم حسن، في ظلال القرآن، ط 34. (القاهرة: دار الشرف، 1425 هـ - 2004 م)، ج 6، ص 3754. 2 - أطفيش، تيسير التفسير، ج 15، ص 384.
12