ضوابط الداعية من خلال صدر سورة المدثر السعدي، محمد بن خلفان بن حمود

ضوابط الداعية من خلال صدر سورة المدثر

الجزء ١ · صفحة ٢٣

الأمر إلا ابتلاء من

الله للعباد، وكذلك بين الرسول صلى الله عليه وسلم المجاهد؛ حيث قال: " المجاهد

نفسه في طاعة الله والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب". 1

من

جاهد

وعلى الداعية أن يحذر من داء الكسل والعجز والنوم الذي يصيب الكثير من الدعاة،

الأدعية ومن

التي ينبغي للداعية أن يلتزم بها ويواظب عليها الدعاء الذي كان يقوله الرسول صلى الله عليه وسلم صباحا ومساء: «

اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم، والجبن والعجز، ومن فتنة المحيا والممات».

وينبغي للداعية أن

يتجرد عن المطامع، وأن يزهد في الدنيا، وليس المقصود زهدا نصرانيا، ولا زهدا رهبانيا، قال الله تعالى: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [الحديد: 27]، ولا رهبانية في الإسلام كما يظن البعض، ولكن الدعوة تحتاج إلى شئ من سمو النفس وعلو الهمة. ولكم أيها الدعاة

المخلصون في رسول الله أسوة حسنة في تجرده من حب المطامع الفانية، والمناصب الزائلة؛ فيما رواه

ابن إسحاق: " أن عتبة بن ربيعة، وكان سيدا، قال يوما وهو جالس في نادي قريش، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحده يا معشر قريش ألا أقوم إلى محمد فأكلمه وأعرض عليه أمورا لعله يقبل بعضها

سنن

1 - أخرجه الترمذي في سننه، باب ما جاء في فضل من مات مرابطا، رقم الحديث: 1621، الترمذي، محمد بن عيسى الترمذي، ط 2. (مصر: شركة مصطفى البابي الحلبي، 1395 هـ - 1975 م)، ص 165. 2 - أخرجه النسائي في سننه، باب الاستعاذة من الهرم، رقم الحديث: 5489، النسائي، أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، السنن الصغرى، تحقيق. عبد الفتاح أبو غدة، ط 2 (حلب: مكتب المطبوعات الإسلامية، 1406 هـ - 1976 م)، ج 8، ص 269.

13