ضوابط الداعية من خلال صدر سورة المدثر
الجزء ١ · صفحة ٣٦وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيَّات [مريم: 54]، ولقد دعا الله عبادة
المؤمنين أن يكونوا مع الصادقين وأن يتخلقوا بالصدق في كل أحوالهم فهو نجاتهم في الدنيا والآخرة، قال
الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119].
والداعية إلى الله تعالى هو أولى الناس بالصدق سواء كان ذلك بقلبه ويكون بالإخلاص لله ولا يرجو بدعوته الشهرة والسمعة وغرضا من أغراض الدنيا، وكذلك عليه أن يصدق في عمله على أن يكون أول من يطبق ما يدعو إليه، وأما الصدق في القول فعليه أن يحفظ لسانه ويصونها عن كل ما هو باطل وأن
يتحرى قول الحق.
المطلب الثاني: الطهارة الحسية.
ومن المعلوم أن شرعنا الحنيف قد اعتنى بالطهارة الحسية أو الظاهرية، وقد خص الله في كتابه العزيز المتطهرين بالمدح والثناء، "وقد كان المؤمنون من الأنصار يجمعون بين الاستجمار بالأحجار والغسل بالماء"، فنزل قوله تعالى: وفِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة: 108]، والنبي علم أتباعه كيف ينبغي أن تكون هيئتهم جميلة وحسنة؛ قال جابر بن عبدالله رضي الله عنهما:
ابن عاشور، التحرير والتنوير، ج 11، ص 33.
26