ضوابط الداعية من خلال صدر سورة المدثر
الجزء ١ · صفحة ٥٩ولما أخفقت قريش ولم تنجح في عملية الاغتيال، عقدت جلسة طارئة تبلور منها تطويق مكة من كل
الجهات، وقررت إعطاء مكافأة ضخمة قدرها مائة ناقة لمن يأتي بهما إلى قريش حيين أو ميتين، ولما
كان النبي على معرفة ودراية بأن قريشا ستجد في طلبه اتخذ طريقا صعبا ووعراكثير الحجارة حتى
انتهى إلى جبل ثور.
المطلب الثاني: صور من صبر الصحابة
الصحابة قدموا الغالي والنفيس من أجل إعلاء كلمة التوحيد، ونشر الدين في مشارق الأرض
ومغاربها؛ ضحوا بأنفسهم وأموالهم وأهلهم، ولم يترددوا لحظة لحظات
من حياتهم؛ فذلكم الرجال الذين
عبر عنهم القرآن الكريم بقوله تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ
قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 23]، فحريا بنا أن نذكر بعضا من
تطبيقاتهم على الصبر، مما نزداد به إيمانا وثباتا واستمرارا على القيام بأمر الدعوة إلى الله.
1 - أخرجه الترمذي في سننه، باب في فضل مكة، رقم الحديث: 1394، الترمذي، سنن الترمذي، ج 2، 1012. -- المباركفوري، الرحيق المختوم، ص 151.
49