آراء الإمام السالمي من خلال كتابه مشارق الأنوار مقارنة بكتاب شرح جوهرة التوحيد للباجوري الأشعري الهطالي، محمود بن صالح بن علي

آراء الإمام السالمي من خلال كتابه مشارق الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٤٤

المطلب الثالث: صفاته الخلقية

أولا: صفة الحزم وتقدير العلم:

كان عباس الأول حاكم مصر يزور الشيخ الباجوري أثناء قيامه بالدرس فلا يلتفت الشيخ عن درسه ولا يقوم للحاكم. بل يتركه يجلس ليستمع إلى الدرس مع باقي التلاميذ، فكان عباس الأول من فرط إعجابه بالشيخ ينثر النقود على الحاضرين حين يهم

بالخروج.

ثانيا: الوقار وحب العلماء والحزم:

أحداث

اتسم الشيخ الباجوري بالوقار وحب العلماء والحرص على كرامتهم وحدثت في عهده جسيمة وخطيرة حيث ثار عليه جماعة من مجاورى المغاربة لأمور لا دخل للشيخ فيها كالجراية مثلاً، وعلم الحاكم بذلك، وأرسل جنوده فقبضوا على زعماء هذه الثورة ونفاهم عن مصر

2.

وفي عهد سعيد باشا حاكم مصر زاد الطلب على الشباب للتجنيد في صفوف الجيش ولذلك هربت جموع الشباب ودخلوا الجامع الأزهر وجلسوا بين طلابه وتظاهروا بأنهم من طلاب الجامع الأزهر، وحضر مشايخ البلاد إلى الجامع الأزهر وأرادوا القبض على الشباب الهارب من التجنيد إلا أن الشيخ نهرهم وقال إن للأزهر حرمة وأمر التلاميذ بضربهم وطردهم، وفعلوا ذلك وكانت النتيجة أن مات أحد هؤلاء المشايخ الذين جاءوا للقبض على الشباب وضاع دمه، وتفرق بين طلاب الأزهر 3.

ذهب سعيد باشا لأداء فريضة الحج، وأقام نيابة عنه أربعة ممن يثق فيهم، وفي هذه الأثناء قامت مشاجرة بين فريق من الشوام وفريق من الصعايدة من طلبة العلم، فأرسل خير الدين باشا جنوداً من الأتراك فاقتحموا الأزهر بأحذيتهم وأسلحتهم وأوسعوا الطلبة الصعايدة ضرباً وألقوا القبض على ثلاثين منهم وعلى بعض العلماء الصعايدة أيضاً، فرأى نواب سعيد باشا الأربعة أن يولوا أربعة وكلاء عن الشيخ الباجوري ليقوموا بشئون الأزهر نظراً لهذه الأحداث الجسام وأن يكونوا تحت رئاسة الشيخ مصطفى العروسي، وتم اختيار الوكلاء الأربعة بالانتخاب فكانوا: الشيخ أحمد كيوه العدوى المالكي،

1 أشرف فوزي صالح، شيوخ الأزهر، مرجع سابق، ص 51

2 المرجع نفسه، ص 51 - 52

3 المرجع نفسه، ص 52

29

29