آراء الإمام السالمي من خلال كتابه مشارق الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٦٨وهذا مذهب الأشاعرة " وبعد أن عرضنا الأقوال نرى اتفاق الشيخين في أن العقل لا حكم له في شيء من الوجوب الشرعي.
المسألة الثانية: مسألة من أوصل إلية عبارة فيها الحق وفهمها قبل الوقت ونسيها هل يكون معذورا.
ويري الشيخ السالمي أن من وصلت إليه عبارة فيها الحق وفهمها قبل الوقت فنسيها كان معذورا بنسيانه لأنها وردت إليه فتكون غير حجة عليه وذلك في قوله "فإذا أدى إليه السماع أن عليه الله فرضا في وقت كذا أو خطر بباله ذلك وعرف معناه، وجب عليه على الأول طلبه إجماعا، وعلى الثاني عند الإمامين ومن شايعهما وكان عليه حجة جميع من عبر له الحق في ذلك، ولو مشركا ولو
صبيا أو سمعه من طائر أو وجده منقوشا في الحجر، ففهم العبارة في جميع ذلك، لأن الحق يقوم بنفسه من غير نظر إلى ما جاء به ولقوله صلى الله عليه وسلم: (اقبل الحق ممن جاءك به بعيدا كان أو قريبا، ورد الباطل على من جاءك به بغيضا كان أو حبيبا هذا كله إذا فهم تلك العبارة في وقت الأداء أو فهمها قبل الوقت فلم ينسها إلى أن دخل الوقت فإذا نسيها كان معذورا بنسيانه لأنها وردت إليه والحال أنها غير حجة عليه
211
وأما رأي الإمام الباجوري فلم أجده في كتابة شرح جوهرة التوحيد، ولعلل هذا يرجع إلى عدم تعمق الشيخ في هذه المسائل وعدم تفصيله لهذه المسائل.
المسألة الثالثة: مسألة ترك الفرض المؤقت بالاجتزاء بالوصية.
إن ترك الفرض الذي افترضه الله تعالى على عبادة من أكبر الكبائر، ومن أعظم العظائم، كيف وقد توعد الله تعالى تاركي الفرض بجهنم وبالعذاب الشديد والخلود في نار جهنم في مواضع عديدة من القرآن، لكن هل يجوز للمكلف أن يترك بعض الفروض مثل الحج والزكاة وجعلها وصية بعد موته، أن رأي الامام السالمي أن الذي يعتقد ترك الحج والزكاة مجتزئا بالوصية في آخر حياته فهو هالك وذلك
1
الباجوري، شرح جوهرة التوحيد، مرجع سابق، ص 47
2 السالمي، المشارق، مرجع سابق ص 138 - 139
53