آراء الإمام السالمي من خلال كتابه مشارق الأنوار مقارنة بكتاب شرح جوهرة التوحيد للباجوري الأشعري الهطالي، محمود بن صالح بن علي

آراء الإمام السالمي من خلال كتابه مشارق الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٧٢

المسألة الرابعة مسألة ما يكفي من التلفظ ليحكم عليه بالتوحيد

يرى الامام السالمي أنه يكفي في التلفظ بحمد رسول الله فيحكم له بالتوحيد ولو لم يعرف أبوه أو جده أو معرفة أنه قرشي عربي وذلك في قوله" وصحيح أنه إذا قال محمد رسول الله يحكم له بالتوحيد لأنه الظاهر من دعوته صلى الله عليه وسلم للخلق"1

أما الإمام الباجوري فيرى أنه لو اكتفي بقول الله واحد ومحمد رسول لكفاه وذلك في قوله" (ولا يتعين القول بأشهد بل يكتفي بل ما يدل على الإيمان) فلو قال: الله واحد ومحمد رسول لكفي" ومن خلال استقراء الأدلة. يتضح لنا اتفاق الإمامين في الاكتفاء في لفظ الشهادتين ولكن اختلفا في الصيغة فالإمام السالمي اكتفى بلفظ محمد رسول الله والإمام الباحوري لم يكتفي فألزم التوحيد الله وذلك في صيغة الله واحد ومحمد رسول.

المسألة الخامسة: مسألة خطور الجملة في البال هل يجب عليه إثبات اعتقاده.

وتفصيل المسألة أنهم اختلفوا فيمن أقر بالجملة وأداها كما وجبت عليه، ثم ذكرت معه خطرت بباله

هل عليه أن يثبت اعتقاده الأول حذراً من أن يزعزعه مزعزع، وحرصاً على رسوخ الاعتقاد القلب، ورغبة في ثواب الله على ذلك، أو لا يجب عليه مالم يحدث ينقض الاعتقاد الأول قولان: القول الأول عدم الوجوب لأنه مسلم باق على إسلامه، وما ذكر من التعليل غير كاف لثبوت الوجوب، واشغال الذمة بعد براءتها وإنما هو تعليل يوجب الثواب لفاعله فتظهر منه الندبية لقائله، فإن فعله كان مثاباً عليه وإن تركه لم يعاقب على تركه والقول الثاني انها واجبة عليه، ويرى الشيخ السالمي القول الأول وذلك في قوله" أصحهما عدم الوجوب لأنه مسلم باق على اسلامه"3

ورأي الشيخ الباجوري في هذه المسألة أن من اخترمته المنية قبل النطق من غير تراخ فهو مؤمن ودليل ذلك قوله: " الأخرس لا يطالب بالنطق كمن اخترمته المنية قبل النطق به من غير تراخي فهو

1

السالمي، المشارق، مرجع سابق ص 192 2 الباجوري، شرح جوهرة التوحيد، ص 70 3 السالمي، المشارق، مرجع سابق، ص 194

57