آراء الإمام السالمي من خلال كتابه مشارق الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٧٥:
المسألة التاسعة مسألة صفات الله الذاتية هل هي عين الذات أو معان زائدة. إن مسألة صفات الذات لله تعالى هل هي صفات زائدة عن ذات الله ام هي صفات في ذاته العلية ويرى الإمام السالمي أن صفات الله الذاتية هي عين الذاتية وذلك في قوله" وهو أن صفاته تعالى الذاتية عين ذاته أي مدلول صفاته الذاتية هي ذاته العلية ليس غيره عز وجل، لأنها لو كانت غيره للزم إما أن تكون موجودة بعده وهو باطل لاستلزامه أن يكون الله حادثاً تعالى عن ذلك، وإما أن تكون موجودة بعده وهو باطل أيضاً لاستلزامه أن تكون الذات تعالى قبل وجود تلك الصفات غير متصف بالكمالات فيلزم اتصافها بالنقص، وإما أن تكون مقارنة له في الوجود وهو باطل أيضاً لاستلزامه تعدد القدماء والقول بتعدد القدماء كفر وبه كفرت النصارى وأيضا فعلى تسليم أن تكون صفاته الذاتية غير ذاته يلزم أن يكون الرب تعالى محتاجاً إلى ذلك الغير ناقصاً بدونه تعالى الله عن ذلك. وما قررناه هنا هو مذهبنا".
وما استنتجته من كلام الباحوري فيتضح لي أنه يري أن صفات الله الذاتية هي عين ذاته وذلك في قوله" إذ أن الوجود عين الموجود، فهو ليس زائدا على الذات"2 ومن خلال نظري في رأيي الشيخين أرى اتفاقهما في هذه المسألة.
المسألة العاشرة مسألة صحة الحديث الذي استدل به على الرؤية.
إن رؤية الله من المسائل التي تكلم بها علماء الكلام، وخاض العلماء فيها كثير، حتى وصل البعض إلى تكفير البعض، واحلال البعض دم البعض، وكل فرقة تستند إلى دليل من القرآن أومن السنة، ومن الأدلة التي يستندون إليها حديث أبو هريرة، لكن رأي الشيخ السالمي في الحديث الذي استدلوا به على رؤية الله تعالى هو حديث موضوع وذلك في قوله فالحديث إما موضوع وهو الظاهر "، وأما الإمام الباجوري فيرى بصحة الحديث الذي استدلوا به على الرؤية وذلك في قوله:" ومع ذلك يصح أن
311
1
السالمي، المشارق، مرجع سابق ص 234
2 الباجوري، شرح جوهرة التوحيد، مرجع سابق ص 132
3 السالمي، المشارق، مرجع سابق ص 260
60