إسناد المرويات خلال القرنين الأول والثاني
الجزء ١ · صفحة ٢٤المطلب الثالث: مجالات علم الإسناد:
علم الحديث من أهم العلوم، بل هو أساس العلوم الشرعية كلها، وعنه تفرعت كل العلوم. فعلم التفسير: كان مندرجاً تحت علم الحديث، لأن الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم إما أنهم أخذوا التفسير عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم فهو إذا حديث مرفوع، أو فهموه من أسباب النزول، وهذا مرفوع حكماً أو فهموه من دقائق الشريعة، وما وضح لهم من اللغة العربية الذين هم أساطينها، أو بما فتح الله شأنه عز عليهم من الفهم، وهذا حديث موقوف'.
وبقي التفسير في زمن التابعين آخذاً طابع الرواية والتلقي، مع أنه زاد عليه عما كان في زمن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ما فهموه وفتح الله تعالى به، إلى أن انفصل التفسير عن علم الحديث، ومع هذا بقي آخذاً طابع الرواية والتلقي، ومعروفاً التفسير بالمأثور".
أما علم الفقه: فهو ألصق بالحديث الشريف منه بغيره، بل الحديث أساسه، وعليه اعتمد.
رحمهم
إذ الفقه كان في الصدر الأول الحديث، وما فقه الحديث إلا علم الفقه عند الأئمة
هو
القدامى. حتى بعد ابتعادنا عن عصر الصحابة رضي الله تعالى عنهم والتابعين إلى زمن أتباع التابعين الله تعالى، فإننا نرى أن الحديث هو العمدة والأساس. ولهذا لو نظرنا في الكتب الأولى المؤلفة في المذاهب المعتبرة في الفقه نرى هذا واضحاً، فالموطأ للإمام مالك رحمه الله تعالى جرى فيه النزاع، هل هو كتاب فقه أم كتاب حديث، حيث جعل رحمه الله تعالى فقهه فيه.
: العزامي خليل بن إبراهيم الأسناد أهميته وأقسامه وعناية علماء الأمة به، ط?،. الناشر: برنامج
الكراسي البحثية بجامعة طيبة ص (93) - (96).
(2): المرجع نفسه.
??