قاعدة الأمور بمقاصدها وتطبيقاتها في المعاملات المالية
الجزء ١ · صفحة ٢٤المبحث الثاني: أدلة القاعدة
لقد استدل الفقهاء على مشروعية هذه القاعدة بالعديد من الأدلة التي استنبطوها من
القرآن والسنة، سنذكرها في هذا المبحث بإذن الله تعالى:
المطلب الأول: دليلها من القرآن الكريم
1 وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحَ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِح، وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [سورة
البقرة: 220].
وجه الدلالة:
دلت هذه الآية على اعتبار المقاصد، فقد وضحت الآية في قوله تعالى: {وَاللهُ
يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِح أن الله أعلم بمن قصد الإصلاح أو الإفساد. لا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [سورة البقرة: 225].
وجه الدلالة:
ففي الآية دلالة على أن الله لا يؤاخذ -أي- لا يحاسب المكلف على اليمين إذا كان لغوا أو نسيانا، ولكن الله يسائله ويحاسبه بما قصده من الأفعال والأقوال، وهذا كما تبين دليل على اعتبار المقاصد في الأقوال والأفعال.
??