قاعدة الأمور بمقاصدها وتطبيقاتها في المعاملات المالية
الجزء ١ · صفحة ٢٧من السنة النبوية
المطلب الثاني: دليلها. لقد وردت العديد من الأحاديث التي تدل على اعتبار المقاصد والنّيات في الأقوال
والأفعال، وهي تصح أن تكون دليلا لهذه القاعدة، نذكر منها:
?. حديث عمر بن
الخطاب رضي
الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: " إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهَجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ" (30).
وجه الدلالة:
دل هذا الحديث كما هو واضح على أن صحة العمل وترتب آثاره لا يكون إلا بحسب نية الفاعل ومقصده، فإن قصد بعمله الخير كتب له وفق مقصده، وإن قصد بعمله الشر كتب له وفق مقصده، ثم ذكر الحديث، مثال لذلك: فمن هاجر لنصرة الله ورسوله فهجرته الله ورسوله وسينال ثواب الهجرة، أما من هاجر لقصد الدنيا أو النكاح فهذا ليس له إلا ما نواه، وهذا الحديث عده كثير من الفقهاء أصلا لهذه القاعدة (31)، كالسيوطي (ت ???هـ) (??)، والسبكي (ت ???هـ) (??)، والعلائي (ت 761هـ) (34)،
وغيرهم.
(30) البخاري، صحيح البخاري رقم الحديث: 54، مرجع سابق، ج?، ص??. (??) آل بورنو موسوعة القواعد الفقهية، مرجع سابق، ج?، ص???. (32) السيوطي، الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية، مرجع سابق، ص?.
(33) السبكي، الأشباه والنظائر، مرجع سابق، ج 1، ص 54.
(34) العلائي، صلاح الدين خليل كيكلدي المجموع المذهب في قواعد المذهب، تحقيق: محمد بن عبدالغفار بن عبدالرحمن الشريف، ط 1، (وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية: الكويت، 1413هـ / 1994م)، ج?، ص 255.
??