قاعدة الأمور بمقاصدها وتطبيقاتها في المعاملات المالية الفارسي، اليسع بن خالد بن ناصر

قاعدة الأمور بمقاصدها وتطبيقاتها في المعاملات المالية

الجزء ١ · صفحة ٢٨

?. حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ، رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لِأَنْ يُقَالَ جَرِيءٌ فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَقَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ، وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ، وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِيِّ فَقَدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ كُلِهِ، فَأَتِي بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلَّا أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ فَقَدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ (35).

وجه الدلالة:

دل هذا الحديث على اعتبار النية، وأن الحكم على نفس الفعل يختلف باختلاف النية، ففي الحديث ذكر ثلاثة رجال الأول قال بأنه قاتل لينال الشهادة، فقيل له بأنه كذاب؛ لأن مقصده التفاخر، والثاني قال بأنه تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن لينال الأجر، فقيل له كاذب؛ لأن مقصده من العلم ليقال عالم، ومقصده من قراءة القرآن ليقال قارئ والأخير قال بأنه ينفق المال لوجه الله، فقيل له كاذب؛ لأن مقصده التفاخر وأن يقال له جواد كريم وهذا دليل واضح على اعتبار المقاصد في الحكم على الأفعال والتصرفات.

(35) النيسابوري أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم صحيح مسلم رقم الحديث: 1905، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، (مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه القاهرة، (1374 هـ / 1955م)، ج ?، ص513، باب: من قاتل

للرياء والسمعة استحق النار. (د. ط).

14