الأثر المترتب على علم المكلف في الوقت بخلل في شرط العبادة بعد أدائها
الجزء ١ · صفحة ٢١2 ما كان مقدورا عليه من الأحكام الوضعية، فلا يلزم المكلف تحصيلها؛ ونصوا على
قاعدة: "ما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب" (?)، فكيف يمكن الجمع بين ظاهر كلام
الأصوليين والفقهاء؟
وجد الباحث للأصوليين اتجاهين في رفع هذا الإشكال:
? استثناء بعض الفروع من جملة قواعدِ الأحكام الوضعية، وهو مذهب القرافي (2) إذ
يقول: "واستثنى صاحب الشرع من عدم اشتراط العلم والقدرة في خطاب الوضع قاعدتين في الشريعة القاعدة الأولى الأسباب التي هي أسباب للعقوبات وهي جناية كالقتل للقصاص يشترط فيه القدرة والعلم والقصد، فلذلك لا قصاص في قتل الخطأ والزنى أيضا ولذلك لا يجب الحد على المكره ولا على من لا يعلم أن الموطوءة أجنبية بل إذا اعتقد أنها امرأته سقط الحد لعدم العلم
وكذلك من شرب خمرا يعتقدها خلا لا حدّ عليه لعدم العلم وكذلك جميع الأسباب التي
مي
من
جنايات وأسباب للعقوبات يشترط فيها العلم والقصد والقدرة والسر في استثناء هذه القاعدة. خطاب الوضع أن رحمة صاحب الشرع تأبى عقوبة من لم يقصد الفساد ولا يسعى بإرادته وقدرته بل قلبه مشتمل على العفة والطاعة والإنابة فمثل هذا لا يعاقبه صاحب الشرع رحمة ولطفا" (?)،
(1) البرادي، أبو القاسم بن إبراهيم البحث الصادق والاستكشاف عن حقائق أسرار ومعاني كتاب العدل والإنصاف، تحقيق: أ. د مصطفى بن صالح، باجو، ط ?، مسقط وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، 1443 هـ)، ج2، ص 297. بن إدريس بن عبد الرحمن، أبو العباس، شهاب الدين الصنهاجي القرافي توفي سنة: (684 هـ - 1285 م)، ومن مؤلفاته: إحكام الفصول، والذخيرة (انظر: الزركلي، خير الدين بن محمود بن محمد بن علي، الأعلام، ط15.
(?)
أحمد هو
بيروت: دار العلم للملايين 2002 م، ج?، ص 94).
(?). القرافي أنوار البروق مرجع سابق، ج?، ص 162.
15